الاثنين، 9 أبريل، 2012

ولا تهنوا


لوكانت الدنيا تساوي عند الله جناح بعوضة لجعلها في ايدي الانبياء .. انما ليصطفي الله منا الشهداء ويمحص الذين امنوا .


نصر الرسول بالرعب مسيرة شهر .. اى ان الله كان يلقي في قلوب اعداءه الرعب منه وهو على مسافة شهر منهم .. اذا فالحاله النفسية قد تؤدي الى الهزيمة في حد ذاتها .. فلا تهنوا ولا تحزنوا وانتم الاعلون





إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواوَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ﴿١٤٠﴾

كلا ان معي ربي

بسم الله الرحمن الرحيم

الشعراء (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (

الجمعة، 6 أبريل، 2012

بلد المحبوب


نظرت للنخلة العالية فمرت فصول الرحلة امام عينيها كفيلم مسجل .. كتاريخ حاضر ..همست ( لو تعرفين ماذا فعل بي الزمن )  .. كان لها أحلام صغيرة وكانت النخلة العالية شاهدة عليها ..  تستظل بظلها وقت القيلولة وتسرح بخيالها بعيدا ترتفع إلى أعلى بأحلامها ولا تكف .. حلمت بزوج محب وحياة كريمة وأولاد تربيهم  و بيت صغير به مطبخ مجهز وموقد جديد تطهو عليه أكلات يحبها هو ويحبها الأولاد لم تحلم بالقصر العالي ولا غيره .. فقط حياة كريمة .. كم ابتعدت بها الحياة . وها هي الأن أرملة و أم لأربعة أطفال تعمل كعاملة نظافة بالوحدة الصحية .. وفي اجازتها تعمل خادمة .. يا للآسى
لو كانت تعرف ما يخبأه الزمان لها ما خرجت من القرية وما احبته وتزوجته وما حلمت .. لوكانت تعرف أن في ذكرى وفاته ستفقد والدتها أيضا لأدخرت بعض من الصبر ولو قليل وما انفقته جميعا دفعة واحدة .. تلفتت حولها تلتمس في المكان بعض من دفئ ألفته هنا فلم يكن المكان هو المكان ولا الزمان هو الزمان .. الأرض حزينة والزرع منطفئ الخضرة والنخلات الاتي ألفتهن دائما شامخات أصبحن كعجائز محنيات شاهدات على الزمن . وكأن الأرض والزرع يشاركون أهل القرية (الهم ).
هموم تخيم على كل بيوت القرية .. هموم لم تكن تسمع بها من قبل .. كان ابوها شيخ القرية رجل بسيط و فقير لا يملك من الدنيا سوى قطعة ارض صغيرة وبقرة حلوب وراتب لا يتعدى الثمانية جنيهات . ولطبيعة وظيفته كان يزوره الناس ليل نهار فيستضيفهم مرحبا بوجه بشوش وروح جميلة يأكلون ويشربون وإذا كان الضيوف من بلد بعيد يبيتون لليلة أو ليلتين .. يدخل الضيف فتهب والدتها واقفة تجري هنا وهناك تذبح الطيور وتشعل الكانون ثم تنشق الأرض بعد ساعات قليلة عن صينية غداء عامرة (بالمحمر والمشمر) يتعجب والدها ويسأل أمها من أين لك هذا والله اعلم بالحال .. تلوح بيدها في الهواء وتقول : يا شيخ رزق ربنا كتير.. أتصرفت 
فيجيب : بنت أصول .. ويحمل الصينية خارجا إلى ضيوفه مرفوع الرأس
تنتظر سميرة هي واخوتها عودة الصينية و ما سيتركه الضيوف بفارغ الصبر .
لم يكن الطعام والشراب هما من هموم الحياة ولم ينقطع الخيرابدا عن بيوت القرية .. كل بيت يجمع محصول أرضه يوزع جزء على البيوت الأخرى ويبيع جزء ويخزن الباقي اذا كان يصلح للخزين . لم تكن حياتهم أبدا نعيما مقيما ورغدا دائما بل كانوا يعملون ويكدحون طوال العام رجالا ونساءا ولكنهم ابدا لم يحملوا هم ماذا سيطعمون أبناءهم .
الحياة أصبحت صعبة عليهم جميعا من معه ومن ليس معه .. يوم بعد يوم يضيق الخناق على الجميع وكأنه عقاب جماعي .. الخبز الذي كانت تصنعه امها و الجارات في الفرن الملحق بالبيت أصبح صنعه مكلفا ومرهقا فتوقفن عن صنعه .. كانت كل واحدة منهن تخبز عمود خبز أو عمودين كل واحدة بحسب اسرتها كبيرة كانت ام صغيرة وبجانبه كانت كل واحدة وشطارتها اما تحضر طاجن ارز معمر او صينية بطاطس وربما بعض فطيرات او هريسة ذرة ..  كانت( ليلى ) أمها تحضر صواني البطاطس والارز المعمر و لم يكن هناك آرز معمر كآرز ( ليلى) تغطيه بالقشدة اللباني التي تقشطها من  وجه اللبن الذي تحلبه من بقرتها الحلوب كل الصباح تحمله في وعاء كبير نظيف وتتركه مغطى حتى تنفصل القشدة عن اللبن  .. حين استسهلن شراء الخبز من الطابونه وبدأن في الاعتماد عليه وأقلعن بالتدريج عن صنع الخبز بأيديهن .. والدتها لم تفعل بل ظلت تقول : اليد التي لا تأكل من كدها ستمتد لتشحذ اللقمة ذات يوم وسيتحكم بها اولاد الحرام ومن لا ذمة له.
  ( غاوية تتعبي نفسك وتتعبينا ان كنت تصرين .. براحتك ، لكن لن استيقظ معك في الفجر عندي مدرسة)..  هكذا كانت تصيح في وجهها  بصلف المراهقين وكبرهم  .
 كانت أمها محقة للأسف الآن وبعد أن اعتمد أهل القرية على خبز الطابونة اصبح طلبه زلا للنفوس طوابير بالساعات وتزاحم وتشاحن ولكل مشتر حصة محدودة لا تكفي لافطار اسرة متوسطة العدد .. البعض يقف عند باب كشك البيع من منتصف الليل يقف منتبها متيقظا يخشى ان تاخذه غفوة فياخذ القادم في الفجر مكانه.. اي زل هذا واي عار.. هذه النفوس التي تسحق كرامتها بلا رحمة في كل يوم امام طوابير الخبز كيف لها ان تعمل وتعطي وتبدع كيف لها ان تحب وتعطف وتحلم .