‏إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حواديت. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 29 ديسمبر 2010

الرابعة عصرا

دقت الساعة تمام الثالثة عصرا..فهرعت إلى المطبخ لتتم تجهيز طعام الغذاء..عادت لتوها من العمل ليس أمامها سوى نصف ساعة ويعود الأولاد من المدرسة ثم نصف ساعة أخرى ويعود يحي من عمله
تستيقظ كل يوم في السادسة صباحا لتجهز الأولاد لليوم الدراسي..تصلي الفجر..تجهز الشطائر وأكواب الحليب .. تضع بعض الشطائر للإفطار والبعض الأخر تلفه ليحمله الأولاد للمدرسة..يتناولون الشطائر و يشربون الحليب ثم يرتدون ثيابهم وأحذيتهم .. يصففون شعرهم ثم يحملون حقائبهم وتودعهم وتغلق الباب وراءهم وتعود إلى الداخل متمنية من قلبها ألا يحمل الصباح أية مفاجآت.
تكون مهمتها مع الأولاد سهلة إذا ما قورنت بمهمتها معه .. مع الأولاد الصراخ مسموح و الاستعجال مسموح و قليل من اللعنات وتقطيب الجبين أيضا مسموح .. أما معه فلا تملك سوى ابتسامة رقيقة وصوت هادئ وتظاهر بأن أمامنا اليوم بطوله .
أحيانا تشعر أنه يتعمد التلكؤ .. يقوم من نومه بتكاسل واضح .. يتناول فطوره بهدوء .. يتحدث كثيرا .. تسأل نفسها هل يتعمد حقا إطالة الحديث أم أنها فقط من يتخيل ذلك .. هل تتعجل خروجه إلى هذا الحد .
تفكر أنه ربما يقرأها ويتعمد حصارها حتى تكف عن التظاهر بأن (كله تمام ) وبأنه ( أمامنا اليوم بطوله ) .. تربكها الفكرة فتنفضها عن رأسها وتعود لتلتقط خيط الحديث الذي يبدو وكأنه سيمتد إلى الأبد.
لماذا لا تخبره فقط وببساطه بأنها في عجلة من أمرها هل تصدق نفسها حقا في انه لا يشعر بتوترها
منذ لحظة نزول الأولاد للمدرسة وحتى نزوله إلى العمل يمر الوقت طويلا..تشعر وكأنها قابلة للاشتعال في أية لحظة.. تسأل نفسها ألف مرة لماذا لا تخبره ببساطة أنها في عجلة من أمرها .. لماذا تصر على التظاهر بأن وجودهما معا ينسيها الدنيا وما فيها .. ينسيها الوقت والعمل ومديرها السمج ( متصيد الأخطاء ) والذي لا يترك مناسبة دون أن يذكرها بأنها الوحيدة بين زملائها التي لا تلتزم بمواعيد الحضور والانصراف .فترد عليه بانفعال بأنها حين تقدمت للعمل أوضحت أنها لن تستطيع الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف .. طبيعة عملها تسمح بذلك ..أوضحت أيضا أنها ستكون ملتزمة فقط بتسليم المشروعات في موعدها وهو شخصيا قبل بذلك .. يقاطعها وعلى وجهه ابتسامة تمقتها ( لا تأخذين كل شئ على أعصابك .. أمزح معك ) .. تلمح في عينيه نظرة شماتة لأنه أستطاع استفزازها وإثارة أعصابها وإفساد يومها.. فتتجاهله وتبدأ العمل .
في منتصف النهار تترك المكتب .. يكون زملائها منهمكين في اعمالهم بينما تحمل هي عملها وتعود إلى البيت حتى لا تتأخر عن الثالثة عصرا قبل موعد عودة الأولاد بنصف ساعة .. تشعر بتهامسهم عليها ولكنها تتجاهلهم ..يتهامسون أو لا يتهامسون لا تملك سوى تجاهلهم .. إما هذا أو تجلس في البيت بلا عمل .. بعد سنوات الدراسة الخمس بكلية الهندسة و الأحلام العريضة تجلس في البيت بلا عمل .. لتحمل وبجدارة لقب ( ربة منزل ) .. لن تقبل .. ستتحمل أي شئ حتى لا تحمل ذلك اللقب الذي يفزعها ويذكرها بفشل حياتها العملية
تنتفض إذا سألها أحدهم ( ربة منزل ؟) تجيب بعصبية مهندسة .. تنظر في أول مرآة تقابلها تتأمل صورتها وتسأل نفسها لماذا اعتقدوا أني ربة منزل هاجمتها منال ذات مرة قائلة ما العيب في ( ربة المنزل ) أنه اختيارك سواء العمل أو الجلوس في البيت لرعاية الأولاد لا دخل لأحد في ذلك
*********
أضافت الملح للصلصة وأضافت قليل من الزعتر ليجعل الاسباجيتي أطعم .. قطعت حبات الفلفل وأضافتها للسلطة الخضراء ثم أضافت ملعقة من زيت الزيتون كما يحب يحي .. يضايقها طعم زيت الزيتون في السلطة الخضراء ولكنها في كل مرة تضيفه بلا تردد.
في تمام الثالثة والنصف يدق جرس الباب .. يعود الأطفال إلى البيت فتعود الفوضى معهم تحتضنهم ثم توبخهم وتلملم أشياءهم المبعثرة .. تحممهم لتزيل عنهم أثر الطريق تلبسهم ملابس نظيفة .. و تنظر إليهم فيمتلئ قلبها بالرغبة في الحياة .. تتأملهم وتقول لنفسها ( لو أني لم أكن في العمل صباحا لكنت أكثر هدوءا وبشاشة .. مقصرة معهم .. كنت عصبية ولم أستقبلهم بود كاف ) .
تمام الرابعة يعود يحي ليجدها واقفة بالمطبخ كما تركها في الصباح.

tadwina-70014772-tadwina

السبت، 13 نوفمبر 2010

ليالي الألف ليلة وخمسين ليلة ...... 1

الليلة الأولى ( محمود في الصالون )



قال له والدها: إحنا بنشتري راجل واللي في بيتك ليك
قال محمود :وانا عمري ما هبخل على بيتي
قال الأب: كل شئ سيكون مناصفة بيننا ( إلا إذا كنت تحب أن تدفع مهر )
: لا لا مناصفة أفضل
قالت أم العروس :بس الأجهزة والمطبخ عليك
نظر أليها الأب بغيظ ولكنه لم يتكلم
و سكت محمود قليلا ثم قال : ومالو دي حاجات بسيطه
قال الأب :الشبكة دي هدية العريس لعروسته لن أتكلم فيها وإحنا بنشتري راجل
قال محمود: ومنى قيمتها عندي لا تقدر
قالت أم منى : ما رأيكم نشترى الشبكة الآن (علشان نخلص منها)
سكت محمود ونظر لسجادة الصالون المزركشة وقال : إحنا نقرأ الفاتحة ونعمل اجتماع عائلي صغير نلبس فيه (دبل)ونؤجل كل شئ للفرح الكبير
قالت الأم : آه هكذا أفضل . ولنشترى الشبكة الآن ثم نتركها على جنب للفرح الكبير
قال محمود : ما رأيك يا طنط هل نختار الفرش مودرن أم كلاسيك
قالت الأم : كما تحبون يا أبني (ده شئ يرجع لك أنت ومنى)
قال محمود :ربنا يسهل .. ما رأيك يا عمو نقرأ الفاتحة الجمعة القادمة
قال عمو: ومالو يا أبنى على بركة الله
قالت الأم : لا لا خلينا الجمعة اللي بعدها .. يكون ميدو انتهى من امتحانات الشهر
سكت محمود وعلى وجهه بانت علامات الغيظ
قال عمو: أيه رأيك يا محمود
قال محمود: كله إلا ميدو ..الجمعة اللى بعدها ومالو
فقام الأب وهنأ محمود و خرج لينادي منى .. دقائق وقفزت منى داخل الحجرة وهي تنظر لمحمود في سعادة بالغة
وهي لا تصدق عينيها (أخيرا محمود في الصالون ) لم تكن تصدق أن هذا اليوم سيأتي أبدا .
جلست على الكرسي المجاور له والتفتت قائلة : أزيك يا محمود
رد محمود: الحمد لله
قال الأب : إن شاء الله الفاتحة الجمعة البعد القادمة مبروك يا منى
: الله يبارك فيك يا بابا
وسكت الجميع .. وكانت الأجواء مشحونة ففضل محمود أن ينسحب قبل أن ينفلت منه ما يؤخذ عليه وكما قالت له جدته ( النسب مثل اللبن يعكره اقل شئ ) فلينسحب قبل أن يندلق اللبن
قام قائلا : تأخر الوقت . يجب أن أذهب ( تصبحون على خير )
قالت منى بحزن : ليه لسه بدري !! خليك شويه
فنظرت لها أمها نظرة صارمة وقالت وهي تكلم محمود: خلاص يا حبيبي براحتك تصبح على خير
سلم محمود على الجميع وخرج
في طريقه إلى البيت وهو يقود سيارته داهمته الهواجس مرة أخرى . (خلاص كده هتجوز ).. لماذا منى بالذات ؟ هل اختياري صحيح . ألن تتغير مشاعرنا مع الوقت
يعرف محمود منى منذ عام تقريبا .تعرف إليها في فرح عادل صديقه تحدث معها حديثا قصيرا ومن يومها وهو عالق في شباكها في كل يوم كان يشعر أن قدميه تغوص أكثر فأكثر وكان على يقين من أن هذا اليوم سيأتي . سيجلس في صالون بيتهم وسيتحدث مع والدها ثم يقر على نفسه أنه (مجنون ) وملزم بدفع مائة ألف جنيه على الأقل حتى تنتقل منه إلى شقته ال140 متر التي اشتراها بأكتوبر ( واكتوبر هو الإسم الحركي لمدينة السادس من أكتوبر )أشتراها بشق الأنفس .. دفع له والده (رحمه الله ) المقدم ويدفع هو الأقساط من راتبه ويدفع أيضا أقساط سيارته . كيف سيدبر المال اللازم للزواج لا يعرف .

2
حين وصل إلى البيت وجد والدته سهرانة في انتظاره
و سألته : خير اتفقتم ؟
قال : الحمد لله
: على ماذا اتفقتم ؟
فكر في أن يكذب عليها و في أن يقول لها ما تحب أن تسمع ( وخلاص )
ولكنه فوجئ بالكلمات تخرج من فمه وأخبرها بما حدث بالضبط فتغير وجهها وبان غيظها واندفعت قائلة : ليه كده . لماذا وافقت على أن تتحمل المطبخ والأجهزة وحدك .. هذا ظلم
: ظلم ليه يا ماما مش ده بيتي وأن الراجل.
قالت: الناس كلها ماشيه النص بالنص في كل شئ .. دي مش أصول .. هم كده إستفردوا بيك
رد محود بعصبية: يعني ايه أستفردوا بيه بس
قالت: لم تعجبني والدتها أصلا وكنت أعرف أنها ستفعل ذلك
قال محاولا أن يهدئ الجو: محصلش حاجه دي حاجات بسيطة
قالت : أصلك طيب زي أبوك ( طيب = أهبل )
أنا هتصل بيهم وأكلمهم . كده مش هينفع
أحمر وجه محمود وأنفعل قائلا : عيب يا ماما لا تحرجينني
أشاحت بوجهها وحركت كفها في الهواءوقالت: خلاص لن اتدخل لك في شئ بعد الأن ( أتفلق ) .. ثم تركته ودخلت إلى حجرتها وصفقت الباب وراءها
كان والد محمود دائما ما يردد على مسامعه أن الرجل لا يكذب وان الكذب يسبب الخسارة في كل الأحوال .. ولكنه الأن يخشي أن يكون ما تعلمه طوال عمره عن الصدق مجرد خدعة وأن الرجل الحقيقي هو الذي يعرف متى يجب عليه أن يكذب ومتى تكون الحقيقة هي ما قد يسبب الخسارة ( ووجع الدماغ )



يتبع .. إن شاء الله

الخميس، 29 يوليو 2010

طه فتْح الباب ...... قفل الباب .............2

على مائدة الفطور وبعد أن ذهبت كل بنت إلى حال سبيلها .. تراصت أصناف الطعام في بهجة كانت غائبة عن البيت منذ سنين هذا صحن فول بالخلطة وهذا صحن طعمية ساخنة وبعض حبات من الفلفل تم قليها بعناية وجبن وعسل وحلقات من الطماطم والخيار وبيض مقلي بالزبد البلدي والمفاجأة الحقيقة كانت أرغفة العيش التي تم تسخينها ( بمزاج ) حتى أن فوزية قرمشت رغيف أو أثنين .. للحظات وقف عبد التواب مشدوها ولم يصدق عينيه هل كل هذه المائدة له !!! بالأمس كان فطوره قطعة من الجبن ورغيفين أحدهما محترق والأخر كاد أن يحترق طلب من فوزية أن تسخن له غيرهما فتظاهرت بأنها لم تسمع ودخلت إلى حجرتها لتكمل نومها.
انتابه القلق ونظر للمائدة ولوجه فوزية المبتسم بتوجس وجلس ليتناول فطوره
(شوفت أنا قولت ربنا مش هيكسفني أنا كنت عارفه)... هكذا انطلقت فوزية بصوت تملأه البهجة والثقة وقبل أن يستفسر عن ذلك الشئ الذي كانت تعرفه استرسلت فوزية في الحديث ..
بالأمس بعد أن صليت ونمت جاءتني جدتي لأمي بالمنام
وأنتاب فوزية ما يشبه حالة الإلهام وبدت كمن تكشفت له أسرار الطبيعة وهى تحكي لزوجها عما رأته في منامها ( قالت لي متزعليش نفسك يا فوزيه قومي يا حبيبتي خدي مني اللفة دى .. مدى ايدك متخافيش
اخذت منها اللفة فتحتها لقيت فيها فستان حرير أخضر وعقد لولى أبيض
بصيت لها وأنا مش مصدقه نفسي قالت لي إيه رأيك عجبوكي
بوسي ليه طه وقولى له لازم يحفظ القرآن القران هو اللي هينجيه
طه ده ولد مبروك يا فوزية خللى بالك منه
كاد عبد التواب أن يسألها من طه هذا ؟؟؟!!!! ولكنه فكر أنه من الأفضل لو تأنى قليلا فلاذ بالصمت فأكملت
تعرف يا أبو هناء قلبي حاسس أني هولد النهارده و هولد ولد
لو حصل وولدت النهارده وطلع ولد هيبقى مبروك
أيه رأيك نسميه طه حلو الاسم مش كده
يعرفها جيدا حين تنتابها هذه الحالة يعرف متى لا يعارضها .. حين تزوجها كانت صغيرة السن قليلة الخبرة وكان أكثر ما أحبه فيها لحظات الإلهام تلك .. استقبل حكايتها بابتسامة عريضة ولم يقل شيئا
أنهى فطوره وهم بالانصراف .. ولكنها استبقته .. هتروح فين مش قولت لك إني احتمال أولد النهارده
ليه يا فوزيه هو في حاجه .. أنتى حاسه بحاجه
لا .. بس قلبي حاسس مش أنا حكيت لك على البشارة
يعني عايزاني أغيب عن الشغل علشان حلم ربنا يهديكي يا فوزية سيبينى انزل ولو حصل حاجه ابقي اتصلي على الشغل
برطمت فوزيه وهى تمضى إلى حجرتها مبتعدة ولم تنتظر لتودعه
وما أن خرج من الباب و أبتعد عن البيت حتى شعرت فوزية ببداية المخاض ولكنها وكما علمتها تجاربها الثلاث السابقة تأنت قليلا قبل أن تعلن الخبر
في المساء وقبل أذان العشاء بدقائق معدودة ولد طه ... كانت ليلة الجمعة وجاءت الولادة يسيرة على عكس ولاداتها الثلاث الأخرى فزاد يقين فوزية بأن (الولد مبروك وهيبقى فيه حاجه لله ) كما أعلنت لأمها وأخواتها وبعض الجارات المقربات ( اللى عنيهم بارده )
وقبل أن يمضى أسبوعها الأول بعد الولادة كانت فوزية قد استعادت كامل صحتها ويوم السبوع كانت أول المزروعات بالمطبخ وقد أخذت على عاتقها تحضير الأرز باللبن
طوال اليوم ظلت تروح وتجئ تداعب هذا وتتحدث مع تلك تحكى حكاية تلقي نكته حتي ضج المكان كله بالحيوية والبهجة التي كانت تفيض من روحها فيضا ولم تهدأ حتى بعد أن لكزتها أمها قائلة ( هتتحسدي يا مهبولة ) .. ترى هل كانت بهجتها تلك لمجرد إنجاب الولد الذي تاقت نفسها كثيرا لإنجابه أم كانت صدى لشعور غريب انتابها حين رأت تلك الرؤيا في الليلة السابقة لإنجاب طه شعرت حينها أن لها قوة خارقة استطاعت بها أن تخترق الغيب للحظات قصيرة عرفت خلالها بمولد طه قبل مولده بنصف يوم وليس النصف يوم بكثير ولكن الله كشف عنها الحجاب ( حجاب الغيب ) وكان ذلك يستحق الزهو .. بحق كان يستحق الزهو ويستحق البهجة أيضا
في اليوم التالي كان الموعد مع الطبيب ليتم ختان طه .. ذهب عبد التواب وصحب معه فوزية وأصرت أمه على الذهاب معهما .. حملت فوزية طه رضيعا ليراه الطبيب وما أن كشف عورته حتى شهق في تعجب ( سبحان الله ) فجزعت فوزية
خير يا دكتور
فأجابها متعجبا : أبنك يا مدام حالته غريبة جدا سبحان الله قادر على كل شئ
!!!!!!!!!!أحمر وجه عبد التواب غضبا والذي صرخ بدوره في الطبيب : ماله الولد يا دكتور ماله ?????


يتبع إن شاء الله قولوا أمييييييييين

الثلاثاء، 20 يوليو 2010

طه فتح الباب .....1

بعض الحيوانات تلجأإلى (الاستموات ) كوسيلة للدفاع عن النفس فإذا ما شعرت بخطر تلقى بنفسها أرضا لا تحرك ساكنا لتبدو كالميتة ظنا منها أن في هذا نجاتها.. فينجو بعضها أما البعض الأخر فيصبح فريسة سهلة .. وبالرغم من أن تلك والوسيلة قد حققت نجاحا لا يستهان به في عالم الحيوان حيث أن أغلب الحيوانات المفترسة ترفض الضرب في الميت أو الأكل في الميت ... إلا أن هذه الطريقة قد أثبتت فشلا زريعا في عالم الإنسان فالإنسان المفترس يرفض تماما ترك فريسته حية أو مستموتة وبالرغم من فشلها إلا آن بعض البشر يتمسك بتلك الوسيلة كوسيلة للدفاع عن النفس ويرفض التخلي عنها لكونها الأيسر والأكثر انتشارا .
طه عبد التواب فتح الباب هو أكثر شباب شارعنا (روشنة ) وأكثرهم استخداما للمصطلحات الجديدة و يقال أنه أصبح مؤخرا كثير الإبداع في هذا المجال
يهتم طه بمظهره كثيرا ويتابع كل جديد في عالم الموضى الرجالي .. و يغير تسريحة شعره بين الحين والأخر .. حتى أنه ذات مرة قام بصبغ شعره بلون غريب أعتقد انه كان أقرب للون الأبيض ولكن للحق فقد كان اللون (لايق عليه ) ..
في حقيقة الأمر لم يكن طه هكذا طوال عمره كان شخصا مختلفا للغاية .. ولكنه مر بحوادث رهيبة وأحداث مثيرة أدت لتحول عجيب في شخصيته حدث هذا التغير منذ عام ونصف العام تقريبا منذ أن ذهب في تلك الرحلة بصحبة بعض الأصدقاء.. كانت رحلة قصيرة إلى شرم الشيخ لم تتعدى مدتها الخمسة أيام ولكنه عاد بعد تلك الرحلة شخصا مختلفا للغاية .. كانت بوادر التحول قد لاحت في الأفق قبل ذلك ولكن تلك الرحلة كانت القشة التي قسمت ظهر طه
ولأحكى لكم قصة ما حدث مع طه يجب أن نبدأ من تلك الليلة الشتوية حيث
جلست الست فوزية والدة طه في غرفتها وعلى كنبتها البلدية تنعي حظها وتجتر أحزانها وتبكي قلة بختها بعد أن قامت حماتها ( بتسميم بدنها ) وتذكيرها بأنها ( أم البنات وشايله الهم للممات ) وكان أكثر ما حز في نفسها تلك الجملة الأخيرة التي أنهت بها وصلة ( تسميم البدن ) قالتها بعد أن مصمصت شفاهها ( ربنا يعوض عليك يا بني ويصبرك على ما بلاك ) قالتها هكذا قطعة واحدة ألقت بها وانصرفت لتتركها وسط أمواج من الحزن والهم بينما تنام هي ملئ الجفنين مرتاحة البال
بكت الست فوزية كثيرا في تلك الليلة فمنذ بداية حملها الرابع وهي تستمع لتلك الكلمات يوميا .. وما ذنبها هي في أن الله كتب عليها خلفة البنات إنه قضاء الله وحكمته هل ستعترض حماتها على قضاء الله
أستيقظ الحاج فتح الباب والد طه على صوت نهنهاتها وكان قد نام مبكرا وأخذ يردد : أستغفر الله العظيم .. أستغفر الله العظيم
ودون أن يستفسر عن السبب ربت على كتفيها قائلا :قومي .. قومي يا فوزية صليلك ركعتين وسيبك من الكلام الفاضي ده .. إنتى هتعترضي على أمر الله .. ربنا بس يقومك بالسلامة وكل اللي يرزقنا بيه ربنا كويس
في بداية الأمر بدا وكأنه يحدث نفسه .. ففوزية حين تنتابها نوبة الرثاء للنفس المصحوبة بنوبة بكاء متواصلة لا تخرج منها ( ولا بالطبل البلدي ) قد تستمر هكذا أياما أو حتى أسابيع ولكنها في هذه الليلة بالذات وعلى غير العادة ما لبثت أن استجابت لتوسلاته بأن تستغفر الله ( وتقوم تصلي ركعتين )
أنهت صلاتها وجلست تبتهل إلى الله وتدعوه بأن يعوض عليها بخلفة الولد ثم توجهت إلى سريرها بعد أن أنهكها البكاء وكادت رأسها أن تنفجر .. وما لبثت أن راحت في نوم عميق
قومي يا ماما .. يا ماما قومي الساعة بقت ستة ونص هنتأخر على المدرسة
قالتها هناء ثم خرجت مسرعة
بخفة ونشاط غير اعتياديين نهضت فوزية لتعد طعام الفطور .. وأخذت تداعب البنات وتغازلهن وتلقي بعض النكات يمينا وشمالا و بدا وكأنها استعادت بعضا من مرحها القديم والذي كانت مشهورة به بين الأهل والأصدقاء وكأنها فوزية أخرى غير التي كانت بالأمس
فكر فتح الباب في سؤالها عن السبب ولكنه عاد لعقله سريعا مؤثرا السلامة فلعلها أرادت أن تتقي الله فيه وفي البنات ( وتبطل نكد ) .. و لو كان لديها ما تحكيه فستحكي وحدها دون سؤال هكذا تعود منها وإن لم يكن و على الأرجح هو كذلك فلا داعي للسؤال حتى لا تتبدل الأحوال ويقلب السؤال المواجع

يتبع ان شاء الله

الأربعاء، 14 أكتوبر 2009

الأميرة النائمة والأمير المصري ... الجزء الأخير

حلم مزعج

توقفت السيارة أمام قصر صغير ولكنه فخم وأنيق بواباته الحديدية مرتفعة و مزخرفة بألوان ذهبية يقف عليها حرس كثر يرتدون ملابس أنيقة للغاية .. مظهرهم يلقى الرهبة فى القلوب ... جميعهم متشابهون بقاماتهم الطويلة وبشرتهم السوداء وأكتافهم العريضة يتشابهون حد التطابق يبدو هذا التشابه مخيفا إلى حد كبير ... وقفت الأميرة عند أبواب القصر وقد أنتابتها حاله من التوتر لا تدري هل تدخل أم تطلق ساقيها للريح وتهرب من كل هذا العته والذي لا يبشر بالخير أبدا .. قاطعها بهلول الذي بدا وسط هؤلاء الحرس بقامته القصيرة وجسده النحيف وطريقة سيره المضحكة كمهرج أصيل وحقيقى لا ينقصه سوى قبعة المهرجين .. قاطعها بكلمات لم تفهمها و مضى الى داخل القصر ولحق به جميع من كان فى السيارة فمشت هى الاخرى متجهة الى الداخل ..
لم يكن لقاء كبير المهرجين سهلا فقد أحاطت به هالة كبيرة من الاحترام والتقدير المفتعل والغير حقيقي وبدا الأمر وكأنه منشغل بأمور عظام بينما كانت الأمور هادئة جدا و لم يكن هناك ما يستدعى كل هذا القلق من وجهة نظرها .... كان صبرها قد نفذ تقريبا قبل ان يأتى إليها بهلول وقد تهلل وجه بأن ( الباشا ) في إنتظارها ..
تغير كبير المهرجين كثيرا مظره المهندم والأنيق وبشرته النظيفة اللامعة شعره المصفف بعناية جلسته الوقورة بشكل مفتعل نظراته الخاوية .. كل هذا يوحى بتغير كبير ومنصب عظيم ناله هذا المهرج .. ترى كيف وصل إلى هنا وكيف اصبح بهذا القدر من الأهمية ..
رحب بها ببرود قائلا : تفضلي بالجلوس أيتها الأميرة العزيزة .. يبدو عليك الأرهاق والتعب سأدعوهم ليحضروا لك غرفة تستريحين فيها وتتناولين عشاءك
ولكن قبل ذلك أريد ان اوضح لك بعض الأمور وارجو أن تفهميني جيدا .... ستقيمين معنا هنا فى القصر معززة مكرمة حتى نجد زوجا مناسبا لك فلا تقلقى على أي شئ بعد الأن فكلنا هنا من أجلك .. ولكن لي عندك رجاء مولاتي .. لا داعي لأن يعرف أي من البشر قصتنا وتاريخنا لن يفيد أحد معرفة كيف كنا وكيف أتينا وما إلى ذلك
ترددت الأميرة قليلا قبل أن تسأله : هل لي أن أعرف أولا كيف وصلت أنت وهذا البهلول إلى هنا وكيف أصبحت هكذا ..
وضع كبير المهرجين يده على فمه وكأنه يفكر بعمق و نظرإليها بنظراته الخاوية تلك قبل أن ينطق قائلا :اسمعيني جيدا وأرجو ألا يخرج ما سأقوله لك خارج تلك الحجرة
بعد أن أقنع الأمير مولاى الملك بحملك إلي مصر حيث أمهر الأطباء والسحرة والكهنة ووافق الملك .. رحل الأمير وأنقطعت أخباره
وتغير مولاى الملك كثيرا اصبح حزينا بشكل دائم تقريبا .. وانقطعت الإحتفالات وتوقف الناس عن الإحتفال بالأعياد إحتراما لحزن الملك
ولم يعد لنا عمل تقريبا
وذات يوم خرجت إلى الغابة لأتمشى بها قليلا وكان الملل قد سيطر على تماما .. وبينما أنا أسير بلا هدف ظهر أمامي فجأة رجل تبدو عليه أمارات الحكمة والزهد .... عرفت على الفور أنه أحد العرافين الذين يعيشون في الغابة بعيدا عن الناس .. نظر إليَ الرجل واخذ يتفحصني بنظرات طويلة وطال صمته .. حتى هممت بالإبتعاد عنه والمضى فى طريقي ولكنه إستوقفني قائلا ما هذه الملابس الغريبة التي تلبسها وفيما كل هذه البهرجة التي في مظهرك ولما هذه القبعة الغريبة .. وحين اجبته بكل فخر أنني كبير المهرجين بالقصر الملكي
نظر إلي بإشفاق بالغ وقال لي أيها المسكين ليتك ولدت بعد اربعة ألف عام من الأن .. مسكين أنت وكل من هم مثلك مساكين
فبعد أربعة ألف عام من الأن سيكون للمهرجين شأن عظيم فى كل العالم ستكون الكلمة كلمتهم والعصر عصرهم .. سينتشرون ويسيطرون على كل المجالات وسيستمرون فى إلقاء النكات كما هم لكن نكاتهم لن تضحك من الوهلة الأولى بل ستبكى أولا ثم تضحك من فرط البكاء
سيلقون نكاتهم ثم يتفرجون هم على الناس وعلى تأثير نكاتهم الثقيلةعليهم ... سيلقون النكات ليلهون هم وليس لإلهاء الناس .. سيلقون نكاتهم ليزيدوا من كأبة الناس وليس للتخفيف عنهم .. الأن يظهر المهرجين فى الأعياد والمناسبات السعيدة والإحتفالات أما وقتها سيكون ظهور المهرجين سببا كافيا للغم والهم ..... ولكنهم سيعيشون عيشة الملوك ويعاملون معاملة أصحاب الرأى .. ولسبب ما سيتحمل الناس سخافاتهم ونكاتهم المريعة وغبائهم أيضا .. لسبب ما سيعتبرهم الناس أمرا واقعا ولا أمل في أفضل منهم وسيستسلمون لحكمهم ولوجودهم بهذه الصورة
صدقني أنا مشفق عليك وعلى أمثالك للغاية
زاد كلام العراف من كأبتي وهمي .. لقد خرجت إلى الغابة لعلي أحظى ببعض الترفيه ولكننى عدت مهموما ومكتئبا أكثر مما سبق وأستمر حالي على هذا الوضع لمدة أسابيع ... حتى جاء مرسال من الأمير يحمل رسالة خاصة للملك .. ووصلتني الأخبار بأن المرسال جاء ليخبر الملك أن الأطباء فشلوا تماما فى علاج الأميرة وأن السحر الذي ألقي عليها قد صعب على السحرة فكه .. ولكن ساحر واحد فقط لديه حل لا بأس به .. حل سيحزن الملك والأمير ولكن ليس أمامهم غيره .. سيرسل الساحر شخص واحد أو أثنين على الأكثر إلى زمن وصول الأميرة سيرسلهم قبل ميعاد إستيقاظها بعدة سنوات ليكونوا مستعدين لوصولها ولمساعدتها حين تستيقظ ولكن يشترط في من سيرسلهم ألا يكونوا على علاقة دم بالأميرة و ألا يكونوا من أي بلد أخر غير بلد الأميرة ..
وبالطبع كانت فرصتي لأتي لهذا العصر عصر المهرجين الذهبي .. ذهبت إلى الملك في الحال وأخبرته بما أخبرني به العراف فأرسل الملك في طلب العراف وحين اتى أكد له أنني أفضل رجل لهذه المهمة .. ومن غيري لها .. فوافق الملك وأخترت معي في رحلتي تلك بهلول وحين وصلنا إلى هذا العصر ( عصر المهرجين الذهبي ) .. وجدت الحقيقة أفضل بكثير من كلام العراف .. وكما ترين أنت كيف أصبحت وكيف اصبح وضعي ..
ولكن الأميرة لم تقبل الصمت وأعلنت لكبير المهرجين أنها لن تسكت على مثل هذه المهزلة ..وبأنها ستخرج إلى الشارع الأن وستخبر الجميع بحقيقته .., ولكنه حذرها من أن الناس ستعتبرها مجنونه ولن يصدقها أحد
فأكدت له أنها لا تهتم يكفيها شرفا أنها لم تكتم الحقيقة ولم تخدع نفسها .. حتى وان أتهمها الناس بالجنون فلن يضرها إتهامهم شيئا ولكنها حين تكتم الحقيقه سيظل ضميرها يؤلمها كل يوم ... حتى وإن ماتت بعدها فيكفيها أنها لم تتخازل ولم ترض بهذا الوضع
وفى الحال ضغط كبير المهرجين على أحد الأزرار فجاء بعض من هؤلاء الحرس المتشابهين أنيقي المظهر .. فأمرهم بأخذها وحبسها فى حجرتها والتي كانت معدة لها سابقا .. وأمرهم ألا يدعونها تخرج خارج الحجرة أبدا .. أخذت الأميرة تصرخ وتهدد وتتوعد ولكنها إنتبهت فجأة على صوت مربيتها والتي جاءت مزعورة على صوت صراخها .. حاولت تهدئتها .. حتى أفاقت الأميرة لتكتشف أن ما كانت تعيشه مجرد حلم .. لا لم يكن حلم بل كان كابوسا مرعبا ... قامت الأميرة من نومها وهى سعيدة أنها لم تولد بعد أربعة ألف عام وسعيدة أكثر أنها لن تكون في مصر وقتها .. كان اليوم هو موعد لقائها الأول مع ذلك الأمير المصرى الذي تقدم لخطبتها .. ولكنها قررت أن ترفض لقاءه وترفض الزواج منه .





الاثنين، 12 أكتوبر 2009

الأميرة النائمة والأمير المصري .....3

بهلول


ماذا حدث للمصرين وماذا حدث لمصر.. متى بالضبط حدث كل هذا التغيير؟! .. كيف تغيرت مصر إلى هذا الحد .. ولماذا كل هذا الاستسلام؟!
منذ أربعة ألاف عام و في مصر القديمة كان الجيش المصري بدائي التسليح للغاية بالمقارنة بجيوش دول أخرى كانت أقل شأنا .. ولم يكن المصريين القدماء يهتمون كثيرا بتسليح الجيش فهم يكرهون الحرب ولا يطمعون في أرض جيرانهم.. ولكن جيشهم بالرغم من ذلك كان من أقوى الجيوش في ذلك الوقت وكان قادرا على حماية أرض مصر ببراعة فائقة .. ذلك الأمر كان محيرا لخبراء الحرب حينها ولكنهم توصلوا أخيرا لتفسير مقنع .. فقوة الجيش المصري كانت تكمن في أنه جيش مصري خالص .. كل جنوده وقادته من المصريين .. كان عامل القوة الأساسي في الجيش المصري هو الإنسان المصري..
ولكن حين تغير الإنسان المصري تغير كل شيء .. سقطت قيم الإنسان المصري فسقطت حضارة مصر وتفككت وحكمها ملوك ضعاف فضيعوا حضارتها واكتفوا بجمع الأموال وبناء القصور ... ولكن لم يتحمل المصريين الشرفاء ذلك فنظموا صفوفهم ووحدوا كلمتهم ووقفوا في وجه من أراد أن يضيع بلادهم.. سنوات صعبة من المقاومة تحملوا فيها كثيرا وضحوا فيها بالكثير حتى استطاعوا أن يستعيدوا بلادهم .. وحين عاد الإنسان المصري كما كان .. عادت حضارة مصر وعادت مصر أقوى مما سبق .. و كان الأمير أحد أهم أضلاع المقاومة وعرف بشجاعته وبحبه لبلاده .. يا إلاهى لو أن الأمير هنا الآن ورأى ما تراه الأميرة لمات من الألم على حال بلاده التي حارب من أجلها كثيرا ...
على أي حال كل ما على الأميرة الآن هو الوصول للمهرج لعله يستطيع أن يساعدها أو على الأقل أن يشرح لها ما يحدث .. من الواضح أنه هنا منذ فترة .. ولكن كيف ستجده .. من أين ستبدأ
كان الليل قد أسدل خيوطه تماما...وبمرور الوقت كان الوضع قد ازداد سوءًا نظرات مريبة بدأت تحوطها من كل جانب .. رجال غرباء يحومون حولها بشكل مريب مما جعلها تشعر بخوف شديد فكرت في الرجوع إلى غرفتها بالقصر لتظل فيها حتى الصباح.. ولكنها حين وصلت وجدت أبواب القصر مغلقة بأقفال من حديد وقفت تلتفت حولها في حيرة لا تدري ماذا تفعل.. ألجمتها المفاجأة حين وجدت من يمسكها من الخلف بشكل قيد حركتها تماما ووجدت نفسها داخل إحدى السيارات والتي لم تكن قد رأت مثلها من قبل ولكن من الواضح أنها أصبحت وسيلة للتنقل الآن .. فأخذت تقاوم وتصرخ محاولة الهرب .. حاول مختطفيها إسكاتها ولكنهم لم يفلحوا حتى التفت إليها أحدهم في محاولة منه لأن يذكرها بنفسه لعلها تهدأ قليلا ولكنها من فرط الانفعال لم تلتفت .. ولكن شكله يبدو مألوفـًا .. يبدو مألوفـًأ إلى حد كبير بابتسامته البلهاء تلك وصوته المختنق عيناه اللتان تفيضان غباء ليستا بالغريبتين أبدا.. لا يمكن أن يكون هو.. هل يعقل أن يكون هذا هو أيضا .. تأنت الأميرة قليلا وأخذت تتفحصه لعلها تكون مخطأة لم تدر هل تفرح أم تتشاءم .. فوجود كبير المهرجين قد يكون لسبب ما أو إنه مجرد وهم ولكن ماذا يفعل هذا المهرج السخيف هنا هو الآخر.. لقد كان من أسخف البشر الذين عرفتهم وأكثرهم لؤمًا وبلاهة في الوقت نفسه..
لعله فطن بالرغم من غباءه لما تفكر فيه فنظر إليها قائلا : لتهدئي أميرتي فنحن هنا لمساعدتك ليس إلا لعلك تذكرينني فأنا بهلول أحد المهرجين بقصر والدك مولاي الملك وقد أرسلني كبير المهرجين لأحضرك فنحن جميعا في انتظارك مولاتي .. ثم رمقها بنظرة خبيثة ليتفحص هل أقنعها أم لا ولكن غباؤه كان أكثر من التحمل فنظراته بدت بلهاء للغاية ومكشوفة بشكل يثير الأعصاب.. وعلى أي حال فما يحدث سهل على الأميرة رحلة عناء كبيرة فهاهي تجد طريقا لكبير المهرجين الذي كانت تبحث عنه .. حقا يبدو الأمر غير مطمئنا ولا مبشرا بالخير ولكن خياراتها قليلة وليس أمامها شيء سوى تقبل الأمر الواقع لذلك فلم تجد سبيلا سوى الصمت .. فأشاحت بوجهها عنه و نظرت إلى الطريق محاولة الهروب بأفكارها بعيدا لعل الهروب بأفكارها يخفف عنها قليلا

الجزء ..1

الجزء .. 2

الأربعاء، 19 أغسطس 2009

الأميرة النائمة والأمير المصري ...... 2


كبير المهرجين


ما سمعته الأميرة عن مصر وحضارتها وروعة حدائقها وصفاء جوها كان كثيرا ... وما سمعته عن المصريين و تقدمهم كان أكثر .. يكفي أنهم أستطاعوا الحفاظ على موقع دولتهم بين الامم كدولة عظمى مئات السنين ... هم بحق يملكون كل عوامل النجاح والتقدم فالمصريين يتميزون بذكاء فطري .. يحبون العلم والتعلم حد الهوس .. يقدسون العمل كقيمة وليس سببا للقمة العيش .. يبجلون علمائهم ورجال الدين في دولتهم حد التقديس ... تتميز مدنهم بدقة التصميم و الاهتمام بالتفاصيل .. فالمصريين شعب لا يترك شيئا للصدفه أو للظروف
كم كانت فخورة حين أختارها أمير مصري وفضلها على كثيرات غيرها .. وكم كانت سعادتها حين كانت تستعد للانتقال للعيش في مصر وبين أهلها ... وجودها الأن فى مصر واستعدادها للبحث عن زوج مصري شيئا يخفف عنها كثيرا .. انه أمر بحق يستحق العناء ..
بهذه الروح العالية بدأت الأميرة رحلتها في البحث عن ابن الحلال ..
خرجت الأميرة من حجرتها تبحث عن مخرج للقصر .. فدارت يمينا ويسارا .. تاهت بين طرقاته وسراديبه حتى استطاعت الخروج اخيرا .. كانت الشمس قد أشرفت على المغيب حين وجدت نفسها وسط زحام غريب ألات حديدية تجري يمينا ويسارا .. الناس يتحركون بسرعة وارتباك وكأنهم مصابون بمس أو أصيبوا جميعا بجنون ما .. وجوههم تكسوها علامات الهم والاحباط .. أو الغضب أحيانا يتكلمون بعصبية غريبة تظهر التجاعيد فى وجوههم حتى الشباب منهم لم تخلو وجوههم من أثار التجاعيد والارهاق والاعياء أحيانا
لا أثر لتلك الحدائق الغناء التي سمعت عنها .. ولا لرائحة الهواء النقي .. الهواء هنا لها روائح غريبة.. أصابها الانقباض فجأة .. وبدأت تشعر أن مهمتها لن تكون مهمة سهلة
صورة كبيرة وضعت بمكان واضح من الميدان .. ذُيلت بكلمات ثناء وتبجيل لا تقال الا للأمراء أو أصحاب الشأن العظيم .. أصابها المنظر بما يشبه الصدمة كانت الصورة لكبير المهرجين والذي كان يعمل بالقصر لدى والدها .. لكنه تغير كثيرا .. يرتدي ملابس غريبة يبدو فيها أنيقا للغاية وقد خلع قبعة المهرجين الشهيرة .. وأتخذ وضعا يُظهر الجدية .. وعلى شفتيه إبتسامة باهتة للغاية ولكنها تضيف للصورة شيئا ما لعلها تزيد من الجدية المفتعلة التي يحاول إظهارها .. تغير مظهره كثيرا ولكنها عرفته على الفور فقد كان أكثر المهرجين قدرة على التهريج وإختلاق النكات ... أعطاها ذلك بارقة أما لعل والدها أرسله ليساعدها .. فلتبحث عنه إذا .. قد يفيدها وجود أحد ما تعرفه .
إستجمعت شجاعتها واستوقفت أحد المارة لتسأله عن صاحب تلك الصورة ولماذا هو مشهور ولماذا كل هذا التبجيل .. إبتسم الرجل ثم إتسعت ابتسامته وما لبثت تلك الابتسامة أن تحولت لضحكات هستيرية .. ألا تعرفين من هذا إنه .. إنه ..هاهاهاهاهاهاهاهاها ... ثم أكمل طريقة دون أن يجيبها أو يتوقف عن الضحك
لم تيأس الأميرة ولكنها إستوقفت فتاة هذه المرة حتى يكون الأمر أقل حرجا .. ثم سألتها بشكل جدي وهي تشير إلى الصورة هل تعرفين هذا الرجل وهل تعرفين أين يسكن
صمتت الفتاة قليلا بعد أن أصابها الذهول ثم قالت ( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .. ألا تعرفين من هذا .. وتريدين عنوانه أيضا لاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم )
تجاهلت الأميرة ما قالته الفتاة وكررت سؤالها مرة أخرى أين يسكن هذا الرجل ..فأجابتها الفتاة ونظرات الشفقة تملأ عينيها .. إنه يسكن فى مصر الجديدة ثم هزت رأسها وأنصرفت وهي تتمتم ( لا حول ولا قوة الا بالله )...
إذا هو فى مصر الجديدة .. يا مسهل


يتبع

الأحد، 16 أغسطس 2009

الأميرة النائمة والأمير المصري وربنا يستر ... 1


فى أحدى الممالك البعيدة التي كانت تعيش فى سعادة وإنسجام عاشت أميرة ذات حسن وجمال .. قلبها طاهر ولها من العقل نصيب يثقل الميزان ... كانت تعيش فى قصر تحيطه الحدائق من كل مكان .. وتملأه رائحة الزهور والريحان

كانت الأميرة ككل فتاة فى مثل عمرها تحلم بفارس همام .. يأتي لخطبتها وتتحقق معه الأحلام

ببيت يملأه الحب والوئام .. وأبناء يملأون الدنيا بهجة وإبتسام

ولأنها كانت جميلة الجميلات .. فقد كان خطابها بالمئات .. ولكنها لم تجد بينهم ما تبحث عنه

فكلهم اما طامعا فى الملك ..أو أنه لا يحمل صفات الفارس النبيل لا من قريب ولا بعيد ومرت سنوات كادت هى ووالدها ان يفقدا الأمل .. لكنه جاء أخيرا... أمير مصري فرعوني من سلالة النبلاء ... معروف برجاحة عقله وشجاعته التي ليس لها مثيل ويكفى أن الأميرة ستنتقل إلى العيش في مصر أرض الحضارة والعلوم

ومن فرط سعادة الملك قرر أن يقيم حفلا يحضره كل أهل المملكة بلا استثناء ولا تمييز لغني عن فقير أو لكبير عن صغير ... ليعلن للشعب نبأ خطبة الأميرة للأمير المصري الفرعوني صاحب الحسب والنسب

واستعدت البلاد بكامل الفرحة والابتهاج لاستقبال الحفل الكبير.. يملأهم الحماس والترقب ولهفة الانتظار
سوف يلتقون في هذا الاحتفال مع ملك البلاد وجها لوجه دون وسيط .. وسينعمون بألوان الطعام الملكي الذي
لا يقدم إلا في حفلات القصور.. وفوق كل ذلك سيرون ذلك الأمير الفرعوني .. كم هو رائع أن تنعم برؤية أمير مصري وهو في كامل حلته ..فهو أمر لا يحدث كل يوم وكانت لهفة الانتظار هي حال كل كبير وصغير في هذه المملكة البعيدة
حتى جاء اليوم المنتظر وتجمع أهل المملكة جميعا لا تمييز لأحد عن أحد
وعلى الفور بدأ الحفل وتعالت الهتافات بحياة الملك والسعادة للأميرة.. وربنا يتمم بخير
ويحكى أن موائد الطعام امتدت على مرمى البصر .. حتى أنه ليقال أن من كان في أولها لا يستطيع ببصرة أن يدرك أخرها .. وأن ألوان الفاكهة تعددت لأكثر من خمسمائة نوع .. أما الشراب فكانت أنواعه بغير حساب
وكان الكل في انتظار حضور الأمير المصري يقتلهم الفضول لرؤية ذلك الإنسان الذي اختارته الأميرة
و كان من بين الحضور رجل غريب الأطوار مظهره يدعو للشك و الارتياب لا يعرف أي من أهل المملكة لا أصله ولا فصله فقد جاء ليسكن في المملكة منذ وقت ليس ببعيد .. ويتهامس البعض بكونه يملك قدرات خفيه ويتقن بعضا من فنون السحر الأسود..وأنه قدم إلى المملكة هربا من حكم بالإعدام.. ولكن على أية حال لم يكن هناك أي دليل أو برهان على صحة مثل هذه الحكايات .. وما أكثر الكلام والحكايات في هذه المملكة
شعر كل من رأى هذا الرجل بانقباض غريب وتشاءم البعض من حضوره حتى أن أحد المدعوين ذهب لكبير الحرس ليحذره من وجود هذا الرجل وانه قد يكون نذير شؤم على الاميره .. ولكن رئيس الحرس قال بحزم أنه لا يستطيع فعل شئ دون بينة أو برهان
وبهذا أستمر الحفل .. وقد سادت أجواء القلق
وتعلقت العيون بهذا الرجل الغريب.. وخاصة حين أتجه إلى مجلس الملك من الحفل مخاطبا إياه
يا أيها الملك الكريم لقد جئت إليك لأحذرك فإما أن تزوجني ابنتك واما سألقى عليها سحرتعيش أسيرته أربعة ألاف من الأعوام
أصيب الملك بالذهول وتملكه الغضب .. وأمر الحراس بتأديبه وإلقاءه خارج المملكة.. ولكنه أسرع فتمتم ببعض العبارات ثم التفت للملك قائلا ستنام ابنتك أربعة ألاف من الأعوام لتستيقظ بعد ذلك ولكنها وان لم تجد زوجا مناسبا خلال عام ستتحول إلى رماد في الحال
ثم تبخر في الهواء وعلى الفور سقطت الأميرة مغشيا عليها فاقدة للوعي
ووصل الأمير ليجد الحفل وقد تحول إلى مأتم والأميرة ملقاة على الأرض فاقدة للوعي
وبعدما فهم الأمير ما حدث حملها إلى أرض مصر لعله يجد لحالتها علاج .. وطاف بها على أبرع الأطباء المصريين ولكن لم يجد عند أي منهم حل لحالتها حتى يأس الأمير في أخر الأمر.. فحملها إلى قصره الذي كان قد أعده للزواج ووضعها في حجرة ملأها بكل أشياءها المحببة وعين عليها حراس أشداء يتغيرون كل سبعة أعوام .. ومنع اى إنسان من الاقتراب من هذه الغرفة .. ومع مرور الوقت نسي الناس القصة أو اعتبروها وهم أو خيال.. ولكن استمر الحراس في التعاقب على الغرفة كل سبعة أعوام.. ولم يجرؤ إنسان على فتح بابها أو رؤية ما بداخلها .. وأصبح هذا القصر الأثري مزارا سياحيا ولكن دون أن يجرؤ أحد على دخول تلك الغرفة ذهبية الأبواب والتي أطلق عليها اسم غرفة الأميرة .. ثم ومع مرور الأيام أصبح القصر مهجورا
وهكذا نامت الأميرة كل هذه الأعوام لتستيقظ منذ عدة أيام لتجد نفسها في إحدى الغرف المغلقة .. أصابها الذعر والفزع
وأخذت تتلفت حولها فوجدت رسالة من الأمير يحكي لها ما حدث
ويحذرها أيضا من أنها يجب أن تتزوج من ابن الحلال خلال عام ..
ولكن شرطا أساسيا أن يكون الزوج المنتظر مصري.. لم يتعدى عمره الرابعة والعشرين
أم الشرطين التي لم تفهمهما الأميرة ولم تفهم سبب ذكرهما أساسا .. الشرط الأول أن يكون هذا الشاب سعيدا راضيا له دخل مادي معقول.. أما الشرط الثاني هو أن يكون محبا مخلصا لأرض مصر الحبيبة.. وفيما يبدو أن الأمير كان يبكي من التأثر حين كان يكتب هذه الجملة الأخيرة لأن الكلمات بدت وكأنها غير واضحة من أثر الدموع فلم تدرى بالتحديد هل كان يقصد محبا مخلصا لمصر الحبيبة أم يقصد ساكن في مصر الجديدة.
احتارت الأميرة ماذا تفعل.. أو أين تذهب ولكنها خرجت من الغرفة فرأت شيئ ما مبشرا بالخير


يتبع

الخميس، 14 مايو 2009

ست البنات والليالى الملاح .4.. الليلة الأخيرة


كان اتصالا صباحيا مفاجأ من الست فاطمة لم تتوقعه ست البنات لذلك ترددت كثيرا

قبل أن ترد عليها فالست فاطمة طالما عرفت في شارعنا بأنها ( حشرية هانم )

تتدخل في كل شئ وتسأل عن كل شئ ...

فإذا كان ذات صباح وكان اليوم هو يوم نحسك وحدث أن وقعت في طريقها فأمرك منتهى لا محالة وطريقك مسدود وليس أمامك إلا أن تجيب عن أسئلتها فورا وبشكل مقنع فهي لن تتركك حتى تتأكد من أنها أنهت عليك تماما وأخذت منك كل المعلومات المطلوبة .

. وإذا لم تفعل وتعترف بكل شئ فستضطرها لإستخدام وسائلها الخاصة في التعذيب وفي النهاية لن تستطيع الهروب وستعترف

وبالرغم من معرفة ست البنات بشخصية الست فاطمة إلا أنها وبدون مبرر معقول ردت عليها

ومن الطرف الأخر جاء صوت الست فاطمة مبتسما وبكلمات مختصرة جدا وعلى غير العادة قالت ( أهلا بالحلوين ازيك يا حبيبتي من غير ما أطول عليكي أنا مستنياكى تعدي عليه بعد العصر البسي حاجه حلوه كده وتعالى أوعى تتاخرى)

وقبل أن تفكر ست البنات في الرد كانت الست فاطمة قد أغلقت الخط

بعد أن تركت فريستها ( ست البنات ) تأكلها الحيرة ويدور في رأسها كثير من التساؤلات ... ترى ماذا تريد منى ولماذا لم تخبرني بما تريد على الهاتف ولماذا تطلب مني ارتداء ( حاجه حلوه كده ) أيعقل أن ما فهمته قد يكون حقيقي ... لالالالالالا ... هزت ( ست البنات ) رأسها بالنفي لتبعد تلك الأفكار عن عقلها

وطوال ساعات الصباح لم تستطع ست البنات أن تبعد الحيرة عن رأسها

وبالرغم من معرفتها السابقة بالست فاطمة إلا أنها قررت أن تذهب في زيارتها حسب الموعد المتفق عليه ولكنها لم تكن تملك الوقت الكافي لارتداء( حاجه حلوه كده)

فقد ذهبت إليها بعد العمل مباشرة مما جعل هيئتها وعلى غير العادة ( مش تمام )

وفي تمام الساعة الثالثة والنصف كانت هناك عند باب الست فاطمة ترددت قليلا قبل أن تطرق الباب لكنها وبعد فترة من التردد طرقت الباب و فتحت الست فاطمة .. وهناك وجدت إحدى السيدات التي لم تكن تعرفها من قبل (والتي اتضح فيما بعد أنها خاطبة كالتي نراها في المسلسلات ولكن حقيقية)

أهلا أهلا بست البنات وأحلى بنات شارعنا معلش جبتك على ملى وشك

حتى يا حبيبتي ملحقتيش تغيري هدومك هههههههههههه

هكذا استقبلت الست فاطمة ست البنات وهي تنظر للسيدة التي كانت تتفحص ست البنات بنظرات مريبة ..

أدخلي يا حبيبتي أدخلي معلش أصل خالتك فاطمة كبرت ومشاكلها زادت

ومن إمبارح وأنا مش عارفه أشيل راسي من الصداع قولت أسألك مش أنتي برضو دكتورة هههههههههههه

وهكذا أتضح لست البنات كل شئ فالست فاطمة إفتعلت كل هذا لسبب واضح ومعروف .. وبشكل سريع وصفت دواء مناسبا وانصرفت

لم يمر وقت طويل حتى أتصلت الست فاطمة بوالدة ست البنات لتخبرها أن إحدى السيدات تريد أن تتحدث معها على الهاتف وتطلب الإذن أولا ..

وافقت الست فوزيه والدة ست البنات دون تردد فقد فهمت الأمر سريعا

وما أن أغلقت الست فاطمة الخط .. حتى أتصلت الأخرى ومن بين العبارات فهمت ست البنات أن المتصلة هي أم العريس وأنها تطلب موعدا

للزيارة هي و العريس ووالد العريس

أعادت الأجواء إلى ذاكرتها أيام بعيدة وذكريات كانت تتمنى لو أنها لم تعد تتذكرها ... مزيج من القلق والخوف والرفض والفرح ملأ كيانها لم تعد تلك الفتاة الصغيرة التي يسعدها خبر مثل هذا

فكرت في الرفض لماذا تضع نفسها في هذا الموقف

ولماذا تقبل بأن ترتبط بشاب لا تعرفه أو تراه من قبل ولكنها راجعت نفسها لتتذكر أنها لن تخسر كثيرا فلتعتبر ما يحدث مجرد تسليه وحتى لا تغضب والدتها

أيام قليلة وكانت ست البنات والعائلة على أهبة الاستعداد لاستقبال العريس وأهله فهم على وصول بين لحظة وأخرى ..

جلست ست البنات متألقة كالعادة ولكنها هذه المرة لم تكن تهتم كثيرا

ولكن ما حدث بعد ذلك وضعها في موقف لا تحسد عليه وألجمتها المفاجأة فلم تستطع أن تنطق بكلمة واحدة طيلة الجلسة .. بالرغم من محاولات العريس المستميتة معها فلم يكن هناك ما يستدعي كل هذا الحرج

ولكنها وحين رأت أن العريس الذي جاء إلى صالون بيتهم هو ( نادر ) ذلك الشاب المميز الذي يعمل معها بالمستشفى الجديد تلعثمت وأصابها الحرج ولم تنطق بكلمة واحدة حتى انتهت جلسة التعارف

و ظلت لعدة أيام تتحاشى لقاءه بالمستشفى

حتى قطع هو كل هذا وأتصل بها مباشرة ليسألها عن رأيها وهل تقبل به زوجا أم لا !!!

وبالطبع كانت الموافقة هي ردها

لم تستطع أبدا أن تتخلص من مشاعر الخوف والقلق طيلة فترة الإعداد للزفاف .. حتى حماسها وهى تنتقى فستانها وترتب أشياءها لم يكن كما سبق

وفى غمرة انشغالها بالاستعداد للزفاف ........ اتصل بها عصام ليسأل عنها وليطلب منها أن يعودا معا مرة أخرى .. أربكها إتصاله كثيرا ..و كم كانت تمنى لو أنها لم تتعرف على صوته أصلا .. ترى هل كان اتصال عصام وفي هذا التوقيت بالذات

هو الجائزة الأخيرة في هذه القصة .. أم انه نذير بأن تجربتها معه ستتكرر .. ظل هذا التساؤل يدور برأسها حتى يوم الزفاف

وفي واحدة من أجمل الغرف بفندق ( مينا هاوس ) .. جلست ست البنات

تضع اللمسات الأخيره على زينتها ... باقي على موعد حفل زفافها

هي و نادر ساعة ... فقط ساعة .. و سيكون الحفل في ذلك الفندق

الكبير الرائع .

.وبالرغم من أن حبها لنادر كبير والشهور الماضية كانت كافية لخلق نوع خاص من الإنسجام بينهما إلا أنها وهذه المرة أقل تفاؤلا وأقل سعادة غلبت مشاعر القلق والخوف على مشاعر السعادة دموعها الأن ليست دموع فرح إنها دموع خوف و قلق من أن يتكرر ذلك الإحساس المؤلم في حياتها مرة أخرى ... ساعة واحدة هي ما تفصل بينهما ولكنها توقعت أن يحدث كل شئ في هذه الساعة دارت كل السيناريوهات الحزينة في رأسها .. توقعت أن يحدث أى شئ حتى أخر لحظه

وحين وصل والدها ليأخذها لنادر

نظرت فى عينيه عسى ان تقرأ شيئا

أو تستشف شيئا ولكنها لم ترى شيئا غير ابتسامة واسعة وعينان تملأهما السعادة

وقعت عينيها على نادر .. كان يقف اسفل السلم بإبتسامته العذبه شعرت بطمأنينه غريبة تسرى إلى جسدها شيئا فشيئا أمسك بيدها وأتجها الى القاعة معا شعرت وقتها أن كل هواجسها ذهبت بعيدا

و مع ظهور إبتسامتها الساحرة مرة أخرى بدت ست البنات في فستانها الأبيض كأميرة من زمن مضى ضلت طريقها إلى زماننا


الأربعاء، 22 أبريل 2009

ست البنات والليالى الملاح ... 3 _______ الليله قبل الأخيرة




أيام ثلاثة مرت ونحن في قلق لا نعرف ماذا حدث ..

لماذا وقعت ست البنات مغشيا عليها .. ماذا قال لها عصام ..؟؟!!

كان موعد إستلام ثوب الزفاف منذ يومين لماذا لم تذهب

ولماذا لم تتصل بأي منا حتى الأن .

في مساء اليوم الخامس رن الهاتف في بيتنا ..

وجاء من الطرف الأخر صوت لم أتعرف عليه

في بداية الأمر .. كلمات قليلة وعرفتها إنها ست البنات

خرج صوتها متقطعا منهكا حزينا ..

لم تتحدث كثيرا ولم تخبرني بأي شئ .. طلبت

مني أن أقابلها غدا صباحا عند أول الشارع ..

فكرت أن اسألها عما حدث لكن ذلك الأسى

الذي بدا واضحا في صوتها منعني .

في صباح اليوم التالي وقبل موعدنا كنت في انتظارها ..

لم تتأخر دقائق ووجدتها أمامي شاحبة الوجه منهكة القوى

هالات خفيفة السواد تحيط بعينيها لم تكن هي كما اعرفها

لم أراها بهذا الشحوب أبدا ..

حاولت هي أن تخفف عنى هول المشهد فبدأتني بالحديث

سألت عن أحوالي بكلمات قليلة ولكني لم أستطع صبرا

فسألتها عما حدث ولماذا تبدو بهذا الحزن

عرفت منها أننا في طريقنا لاسترداد ثمن ثوب الزفاف

.. ومن بين دموعها المختنقة أخبرتني بأن ..

عصام أخبرها أنه لن يستطيع إتمام الزواج في موعده

وأنه يتمنى لها كل الخير مع من هو أفضل منه

وطلب منها أن تسامحه فهو لم يفعل ذلك إلا خوفا عليها

من أن تتعب معه فهو وفى لحظات وجد نفسه بلا عمل

ولا يعرف متى بالضبط سيجد غيره فكيف يتزوجها

وهو بلا عمل أو دخل ثابت ...

لم يعطيها الفرصة للتكلم أو حتى تفهم أغلق الخط

واختفى لا يرد على الهاتف لا هو ولا أهله ...

مرت أيام ولم يتصل أو يرد على اتصالاتها

وصلنا إلى المحل ولكنه هذا المرة لم يكن ساحرا كما سبق

بدت أثواب الزفاف وكأنها شاحبة فقدت بريقها فجأة ..

فقد المكان كله بريقه فجأة

أجواء كئيبة ملأت المكان .. حاولت صاحبة المحل

التخفيف من صعوبة الموقف ولكن كلماتها خرجت جوفاء بلا معنى

..أحيانا يكون الصمت أبلغ كثيرا من الكلام

حاولت ست البنات أن تظل محتفظة بهدوئها

قدر الإمكان توقعت منها أن تبكى أو تحكى

أو تسب وتلعن ولكنها كانت صامتة أغلب الوقت

شهور مضت على إلغاء الزفاف .. وست البنات لا تفارق البيت

إلا قليلا تتحاشى تماما اللقاء مع أهل شارعنا

فمنهم من يقابلها بكلمات المواساة والشفقة

ومنهم من يسب ويلعن في عصام .. لم تكن بالقوة الكافية لتحتمل ذلك ..

ازداد وزنها وكثرت فترات غيابها ..

حتى أنها لم تبحث عن عمل أخر غير الذي رفضته من قبل

.. وعبثا حاولنا إخراجها مما هي فيه

ولكن كل محاولاتنا باءت بالفشل

ترى لماذا حين نحب نهب حياتنا كلها لمن نحب ..

لا نحتفظ حتى ولو بجزء صغير .. جزء صغير فقط

نستطيع به أن نبدأ من جديد نستطيع به أن نحافظ على أنفسنا

من الانهيار اذا حدث وفقدنا من نحب .

فست البنات بالرغم من تفوقها في الدراسة

وبالرغم من روحها الجميلة إلا أنها كانت قليلة الخبرة

في أمور الحياة قليلة الإطلاع والقراءة ثقافتها محدودة

جدا حتى روح الإبداع عندها كانت ضعيفة جدا ..

لم تكن تتقن أي شئ غير دراستها ..

حتى أمور المنزل كانت لا تتقنها على الإطلاق

حين أحبت عصام انشغلت به عن كل شئ حتى عن نفسها

توقفت الحياه عندها تماما عند لحظة لقائهما ..

اليوم وبعد أن انفصلا لا شك وان الحياة بالنسبة لها

أصبحت خاوية لا معنى لها ..

منذ كانت في السادسة عشر من عمرها

كان كل ما يشغلها هو العريس

ثم وبعد أن التقت بعصام كان كل ما يشغلها عصام .

. لم يكن لها هدفا واضحا غير ذلك حتى دراستها

لم تكن لهدف سوى الحصول على شهادة عالية

تستطيع أن تتفاخر بها وحسب .

. هي اليوم وبالرغم من حصولها على شهادتها

من كلية الطب لم تفعل شئ ذا قيمة في حياتها ..

فمنذ اللحظة الأولى تركت نفسها للحياة

تتخبط بين دروبها بلا هدف محدد..

لعل ست البنات انتبهت إلى ذلك

فذات صباح وبشكل مفاجئ .. خرجت علينا بوجه

متألقا ونظرات واثقة وأخبرتنا أنها ستبدأ الدراسات العليا

وبأنها وجدت وظيفة جديدة .. وما هي إلا عدة أسابيع

حتى استعادت كامل رونقها .. وبدأت من جديد ..

تذهب في الصباح إلى العمل الذي تفوقت فيه

بشكل ملحوظ ونالت إعجاب أساتذتها وحب مرضاها

.. في المساء تنكب على كتبها تقرأ إمتلأت مكتبتها

بكل أنواع الكتب في السياسة والتاريخ والطب والأدب

ست البنات والتي لم تكن تعرف موقع بنى سويف على الخريطة

اليوم تحدثنا عن الاقتصاد العالمي

وتأثير موقع مصر الجغرافي على شخصية أبنائها ...

بمرور الوقت لم يعد لاسم عصام مكان في حديثهابعدما

كانت تقحم اسمه بين جملة وأخرى بلا سبب غير أنها تشتاق إليه

لم يمر على انفصالها عنه سوى ثلاثة أعوام

ولكنها تغيرت تماما أصبحت أكثر ثقافة وإطلاعا

وخبرة في الحياة .. ولمع اسمها في مقر عملها

وبعد حصولها على شهادة الماجستير كان هناك

ترشيحا للعمل في مستشفى أكبر وبراتب أكبر

في انتظارها .. في العمل الجديد كانت تنتظرها

حياة جديدة تماما .. بدا العمل الجديد وكأنه بداية جديدة لكل شئ

هناك قابلت ( نادر ) شاب في الرابعة والثلاثين ..

أنيق المظهر متحدث لبق .. ليس وسيما جدا ولكن

بشرته السمراء وقامته الطويلة ونظراته الواثقة

جعلت له سحرا خاصا .. كانت بداية تعرفهما غريبة جدا

لم تتوقع أن ما حدث قد يكون بداية جيده لأية علاقة

أو أنه من الممكن أن يكون بداية على الإطلاق ..