الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

للبيع



جلس يتأمل أوراقه المكدسة أمامه .. كم يوما من أيام عمره سرقتها تلك الأوراق..يوم ..أثنين .. ثلاث ؟..لا بل عمر كامل عمر ممتلئ بنبض الحياة .. الحياة بكل تناقضاتها .. نبض حياته هو و ليس حياة أحد آخر .. كم سهر على تلك الأوراق يدون حكاياته واحدة تلو الأخرى واحدة حقيقية وأخرى أختلقها حكاية عن حبيبين واخرى عن وطن ..حكاية عن ألم وأخرى عن أمل .. هذه كتبها وهو غاضب و تلك كتبها وهو يائس أما هذه دونها وهو مختنق بالبكاء ورجولته تمنعه من كل تعبير عن الحزن ..
امتدت يده لتنتقي ملفا عشوائيا ليعيد قراءته .. ألم يكتفي بقراءة أعماله ألف مرة ؟!!! فتح الملف قرأه تخيل لو انه يقرأ لأحد غيره .. ليس من المنصف أن نحكم على أعمالنا ولكن هذا العمل رائع بحق .. لماذا لم يحقق نجاحا يذكر .. لماذا ؟؟؟ يعذبه السؤال .. يخنقه يحمله بعيدا ليعيد على نفسه للمرة الألف ( كل شئ نصيب ولكل شئ أوان) كل من قرأ عمله الأول تنبأ له بمستقبل رائع .. بينما لم تتخطي مبيعات إصداراته الطبعة الأولى و التي طبعها على حسابه .. في كل مرة يطبع عملا جديدا يقول لنفسه هذه المرة لم أخطئ في كذا كما حدث في المرة السابقة ولكن ذات السيناريو يتحقق بكل تفاصيله مرة أخرى .. ذات الانتظار الثقيل والترقب المقيت لأي بادرة تدل على نجاح عمله الجديد .. حتى بات الأمر سببا لخلافات طاحنة بينه وبين زوجته .. تقول له ألم تتعب نؤجل حياتنا كلها من أجل لا شئ ..ما عاد الناس يلتفتون لأعمال مثل أعمالك لا يحب الناس سماع صوت ضميرهم يريدون أن يخرسوه .. بينما تُقظه أنت بأعمالك تلك
تحاول أن تكون رقيقة معه تارة ..وتارة أخرى تنفجر غضبا فلا تقيس كلماتها .. يبتلع حسرته محاولا أن يرد ولكنه لا يجد ما يقول .. ماذا يقول لها ؟.. لن تفهمه على أية حال .
دار بنظره في فراغ الغرفة الضيقة.يتأمل أكوام الكتب المتكدسة في كل زاوية تفوح منها رائحة يعشقها . يرى خلف كلمات كل منها كاتب خلد عقله .. وضع نبضه وعمره بين غلافين صنعا بإتقان أو لا إتقان .. وضع بعض من نفسه وروحه في طيات كتاب ثم أرسله في فضاء الزمن ليصل فكره وعقله لكل الناس في كل زمان .. يتأمل الكتب ويتذكر رغبة زوجته في بيعها كروبابكيا تريد أن تتخلص منها لتتسع الحجرة لسرير جديد للبنت تريد أن تفصل البنت عن أخويها .. مازال الأولاد صغار على هذا ولكنها مثل الحياة تعرف كيف تضغط عليه وتسحق إرادته دون أي إحساس بالذنب.
سأل نفسه لماذا أعيش المأساة وأستغرق في فصولها .. أعرف جيدا كيف أخرج نفسي منها .. و أعرف كيف الخلاص .. سبيل الخلاص مفتوح أمامي يغريني كل يوم بالخطيئة الكبرى
هنا تجلى له بصور عدة رآه دون أن يتجسد وسمعه دون أن يتكلم وسوس له :ما المانع في التنازل قليلا ما المانع في مجاراة التيار .قليل من الشطارة لن تضر .. يا عزيزي أنها شطارة وليست خطيئة كما تظن .. سمي الأشياء بأسمائها لا تقول كلاما كبيرا مفزعا تقول كيف أبيع نفسي وعقلي لمن يدفع أكثر تقول إنها الخيانة العظمى .. تضخم الأمر صدقني .. سأقدم لك عرضا لا ترفضه فكر أولا فكر جيدا قبل أن تقول كلامك الفلسفي الذي لا ينفع لا في زماننا هذا ولا في أي زمان أخر .
زعق في وجهه لا أريد أن اسمع منك شيئا لن اقبل منك أي عروض .. صدقك كثيرون قبلي وانخدعوا بوعودك فباعوا أرواحهم لك لتستمد من هزيمتهم قوتك .. اشتريتهم بوعودك لتجدد معنى وجودك وسبب أزليتك التي دفعت ثمنها غاليا
ضحك بسخرية هامسا منذ متى تقول تلك الكلمات الفارغة .. ألا ترى إلى أين أوصلتك .. يا مسكين هل تصدق حقا انك على صواب .. في تقديرك ما هو الصواب ؟ .. هل الصواب أن تموت موهبتك دون تقدير مثلما حدث مع أمك هل من الصواب أن يرتفع ويعلو من لا موهبة لديه ولا ذوق بينما تُسحق موهبتك خلف العدم .. هل تصدق حقا أن الصواب هو الركض خلف قيمك الجوفاء التي لم يعد لها جمهور .. هل تريد أن ينتهي وجود كتاباتك بانتهاء وجودك مثلما حدث مع أمك عاشت وماتت ولم تبرح أوراقها درج مكتبها لم يكن لها جمهور سواك أنت ووالدك .. فيما نفع الصواب و الخطأ ما المعنى الحقيقي للصواب في ظنك .. الصواب يا عزيزي أن تأخذ حقك بذراعك وبشطارتك هذا ما أفهمه
أطرق برأسه دون أن يرد فسأله : هل أعطيك العرض أم ستعيد علي أسطوانتك المشروخة مرة أخرى
هز رأسه فيما يشبه الموافقة
فأستطرد بزهو : إليك العرض .. أعطيك كتيب التعليمات ستجد فيه ما هو مطلوب منك كلما نفذت فقرة ارتفعت درجة حتى تصل إلى الدرجة المطلوبة .. لن تتأخر مكافأتك ستأتيك الجوائز أولا بأول وستكون قيمة مكافأتك بقدر تفانيك في تنفيذ التعليمات .. الجوائز ستكون ذكر اسمك في كل المحافل التي صنعتها بنفسي وغذيت وجودها حتى أصبحت هي المنابر الوحيدة لتقدير الكتاب والكتب وتقدير أي شئ على الإطلاق .. سيتم تدمير كل معارضيك وبكل وسيلة متاحة سواء كانت شرعية أو غير شرعية .. سيتم سحق منافسيك أولا بأول حتى لا يرتفع وجود لأسم فوق اسمك .. أما المال فلا تسأل ولا تعد سيفوق تدفقه بين يديك كل طموحك و توقعاتك . فقط ألتزم بكتيب التعليمات .. لا ترد الآن خذ وقتك في التفكير لآنه وحين نبدأ لا مجال للتراجع .
من خلف الباب جاء صوتها مقترن بطرقات خفيفة بدت رقيقة ورحيمة نوعا ما .. أعلنته بوصول تاجر الروبابكيا الذي سيشتري الكتب القديمة
_اصرفيه لن ابيع الكتب
_ تكلمت بهدوء حتى لا تستثير غضبه : لا تحرجني لقد اتفقت مع الرجل بموافقتك وسيدفع ثمنا ممتازا .
_ لا تقلقي عما قريب سيتغير كل شئ .. لن نحتاج لبيع الكتب سنبيع شئ أخر

هناك 6 تعليقات:

ستيتة حسب الله الحمش يقول...

كنت لسه في سيرة ممتاز القط
سبحان الله
وممكن برضه التعبيري بتاع اسامة سرايا
وممكن
وممكن
وممكن
عقلي ينتحر من كتر اللي ممكن يكونوا اصحاب القصة

إيمان يقول...

هو مين ممتاز القط ده
والنبي يا ستوته ما اعرفه
أصلي قاطعت الصعف الغير قومية دي من زمان
بس سيبك الأبطال كتييييييييير
أنا شخصيا عقلي كان هينتحر أختار مين واسيب مين بس هحتفظ بالسر لنفسي وليكي طبعا
وحشتيني وحياة ربنا وحياة حكزه السكر همووت ونتقابل
لسه برضه مستبعده أرض الرحاب المقدسة راجعي نفسك يمكن يبقى لك نصيب وتشوفى حمزه وتشربي القهوه

فتاه من الصعيد يقول...

اولا ممتاز القط ده رئيس تحرير اخبار اليوم .... راجل عثل عثل يعني

اسامه سرايا بالنسبه له العقاد :)

بالنسبه لقصتك فبجد تنطبق على ناس كتير ضعاف ... موهوبين بس ماقدروش يقاوموا :)

تحياتي

احساس طفلة محبة للرومانسية بس واقعية يقول...

موهوب اه بس مدام قرر يبيع هو حر بقى هاهاهاهاها

لا بجد بقى ياما من دول كتير
انا تقريبا بطلت اقراء لهؤلاء القوم
عشان كمية الاستخفاف والاستذكاء اللى في كتابتهم
اللى بتثير التقزز اكثر منها ما بتثير الفكر
مش عارفة تيار اية اللى عايزين يمشوا معاه

بس اكيد الناس دول منقدرش نقول عليهم موهوبين ولا كانوا موهبين هو فى موهبة فى التفاهات دى تناسبها كلمة ابتلائات اكتر منها موهبة

كلمة بقى على جنب
اسلوبك فى الطرح دائما بيدى للكلام والفكرة رونق
كنت ناسية قد ايه بيعجبنى

ربنا اداكى حمزة بسم الله مشاء الله
ربنا يباركلك فيه و حمد لله على السلامة
اعتقد انها متأخرة اوى بس معلش بقى الظروف

دمتى بكل خير
تقبلى مرورى

إيمان يقول...

فتاه من الصعيد

حمدا لله على السلامه ليكي وحشه
في ناس عندها استعداد تبيع وفي ناس بتحارب شيطانها ونفسها لكن في الأخر بتستسلم .. الأسواء نوعية الكتاب اللى الغرب بيستخدمه كشاهد على العرب وهم بيبيعوا القضية المهم الجوايز والتكريم والتصييط وبيع يا لطفي ..هم دول أكتر ناس خطورة من القط والفار

إيمان يقول...

إحساس طفله

وحشتينيييييييييييييي جدا كل شوية تخطري على بالي وأسأل نفسي راحت فين
بجد وجودك بيسعدني جداااااا وقلمك بيوحشني
تعرفي زي ما قولت لمروه الخطوره في الكتاب العرب اللى بيكتبوا كتابات للبيع علشان ياخدوا الجوايز وتضرب معاهم دول خطريين جداااا وهم دول فعلا اللى بيبيعوا نفسهم اللهم احفظنا من شرور انفسنا