
كبير المهرجين
ما سمعته الأميرة عن مصر وحضارتها وروعة حدائقها وصفاء جوها كان كثيرا ... وما سمعته عن المصريين و تقدمهم كان أكثر .. يكفي أنهم أستطاعوا الحفاظ على موقع دولتهم بين الامم كدولة عظمى مئات السنين ... هم بحق يملكون كل عوامل النجاح والتقدم فالمصريين يتميزون بذكاء فطري .. يحبون العلم والتعلم حد الهوس .. يقدسون العمل كقيمة وليس سببا للقمة العيش .. يبجلون علمائهم ورجال الدين في دولتهم حد التقديس ... تتميز مدنهم بدقة التصميم و الاهتمام بالتفاصيل .. فالمصريين شعب لا يترك شيئا للصدفه أو للظروف
كم كانت فخورة حين أختارها أمير مصري وفضلها على كثيرات غيرها .. وكم كانت سعادتها حين كانت تستعد للانتقال للعيش في مصر وبين أهلها ... وجودها الأن فى مصر واستعدادها للبحث عن زوج مصري شيئا يخفف عنها كثيرا .. انه أمر بحق يستحق العناء ..
بهذه الروح العالية بدأت الأميرة رحلتها في البحث عن ابن الحلال ..
خرجت الأميرة من حجرتها تبحث عن مخرج للقصر .. فدارت يمينا ويسارا .. تاهت بين طرقاته وسراديبه حتى استطاعت الخروج اخيرا .. كانت الشمس قد أشرفت على المغيب حين وجدت نفسها وسط زحام غريب ألات حديدية تجري يمينا ويسارا .. الناس يتحركون بسرعة وارتباك وكأنهم مصابون بمس أو أصيبوا جميعا بجنون ما .. وجوههم تكسوها علامات الهم والاحباط .. أو الغضب أحيانا يتكلمون بعصبية غريبة تظهر التجاعيد فى وجوههم حتى الشباب منهم لم تخلو وجوههم من أثار التجاعيد والارهاق والاعياء أحيانا
لا أثر لتلك الحدائق الغناء التي سمعت عنها .. ولا لرائحة الهواء النقي .. الهواء هنا لها روائح غريبة.. أصابها الانقباض فجأة .. وبدأت تشعر أن مهمتها لن تكون مهمة سهلة
صورة كبيرة وضعت بمكان واضح من الميدان .. ذُيلت بكلمات ثناء وتبجيل لا تقال الا للأمراء أو أصحاب الشأن العظيم .. أصابها المنظر بما يشبه الصدمة كانت الصورة لكبير المهرجين والذي كان يعمل بالقصر لدى والدها .. لكنه تغير كثيرا .. يرتدي ملابس غريبة يبدو فيها أنيقا للغاية وقد خلع قبعة المهرجين الشهيرة .. وأتخذ وضعا يُظهر الجدية .. وعلى شفتيه إبتسامة باهتة للغاية ولكنها تضيف للصورة شيئا ما لعلها تزيد من الجدية المفتعلة التي يحاول إظهارها .. تغير مظهره كثيرا ولكنها عرفته على الفور فقد كان أكثر المهرجين قدرة على التهريج وإختلاق النكات ... أعطاها ذلك بارقة أما لعل والدها أرسله ليساعدها .. فلتبحث عنه إذا .. قد يفيدها وجود أحد ما تعرفه .
إستجمعت شجاعتها واستوقفت أحد المارة لتسأله عن صاحب تلك الصورة ولماذا هو مشهور ولماذا كل هذا التبجيل .. إبتسم الرجل ثم إتسعت ابتسامته وما لبثت تلك الابتسامة أن تحولت لضحكات هستيرية .. ألا تعرفين من هذا إنه .. إنه ..هاهاهاهاهاهاهاهاها ... ثم أكمل طريقة دون أن يجيبها أو يتوقف عن الضحك
لم تيأس الأميرة ولكنها إستوقفت فتاة هذه المرة حتى يكون الأمر أقل حرجا .. ثم سألتها بشكل جدي وهي تشير إلى الصورة هل تعرفين هذا الرجل وهل تعرفين أين يسكن
صمتت الفتاة قليلا بعد أن أصابها الذهول ثم قالت ( لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم .. ألا تعرفين من هذا .. وتريدين عنوانه أيضا لاحول ولا قوة الا بالله العلى العظيم )
تجاهلت الأميرة ما قالته الفتاة وكررت سؤالها مرة أخرى أين يسكن هذا الرجل ..فأجابتها الفتاة ونظرات الشفقة تملأ عينيها .. إنه يسكن فى مصر الجديدة ثم هزت رأسها وأنصرفت وهي تتمتم ( لا حول ولا قوة الا بالله )...
إذا هو فى مصر الجديدة .. يا مسهل
يتبع