الأربعاء، 22 يوليو، 2009

أنت أد الحرب دى ( قصة قصيرة )


أستيقظ كعادته منذ أن استلم عمله الجديد في تمام السادسة والنصف...كان اختياره لهذا الموعد الغريب اختيارا يثير الدهشة فلو أنه أستيقظ مبكرا نصف ساعة فقط لصلى الفجر قبل شروق الشمس ونال جزء من بركة الصباح ولو انه استيقظ بعد ذلك بنصف ساعة فقط لقلنا انه ( راحت عليه نومه)
ولكنه وبهذه الطريقة الغريبه أعتاد أن يدير حياته كلها وليس الصباح فقط
لم يكن العمل كمندوب للمبيعات غاية طموحه ولم يخطر على باله حين التحق بكلية الآداب وتفوق فيها أن نهايته ستكون في مثل هذا العمل البعيد تماما عن مجال تخصصه لذلك قرر أن يعتبر هذه الوظيفة مجرد خطوة في طريق أحلامه... وبالفعل استطاع في وقت قصير إن يضاعف مبيعات شركته وان يثبت تميزا وجدارة
مما رشحه لترقية غيرت حياته في يوم وليله لم يتوقع أن تتحقق أحلامه بهذه السرعة
وأن يصير مديرا لإحدى أهم الأقسام بالشركة وهو في مثل هذا السن الصغير نسبيا
فقد أصبح أصغر مدير بالشركة ... تضاعف راتبه وساعدته الشركة في الحصول على سيارة حديثة... بأقساط سهله وبدون فوائد
تلك البداية الم يتوقعها يوما ولكنه لم يتوقف عندها واستمر من نجاح إلى نجاح ترك إدارة القسم المهم لينتقل إلى إدارة فرع الشركة المهم السيارة الحديثة أصبحت سيارتين... كان يحلم بأن يمتلك ولو شقة صغيره في حي متواضع فأصبح يملك شقه فاخره في أحدى الأحياء الراقية بالقاهرة. كان في كل صيف غاية طموحه هو وزوجته أن يسافرا إلى أحد المصايف الشعبية فيقضيا أسبوعا في أحدى الشقق التي تقع في العمارات البعيدة عن البحر توفيرا للنفقات ... الآن أصبح يقضى اسابيعا في فنادق الخمس نجوم في أي مكان يريد
كل ما كان بالنسبة له مجرد حلم بعيد أصبح بين يديه .. حين بدأ حياته العمليه لم يتوقع أن تسير الأمور هكذا توقع أن تسير الأمور بصعوبة أكثر وبدلا من أن يحمد الله على نعمه الكثيرة
سأل نفسه سؤال مهما .. الآن وقد أصبح عمره أربعين عاما
وقد بقى على سن المعاش ... عشرون عام فقط !!!!!!!!!!!!!ما الحل
بالتأكيد سيكون المعاش مبلغا لا يقارن براتبه الآن وسيحرم من كل تلك المميزات التي
تمنحها الشركة ما الحل إذا ؟!!... عليه أن يبدأ في أخذ احتياطه من الآن
فكر كثيرا قبل أن يصل لذلك القرار الحكيم الذي سيوفر له حتما شعورا بالأمان
كان ذلك الحل العبقري هو .. أنه سوف يأخذ قرضا كبيرا من البنك هذا القرض سيسدده من راتبه
وسيبدأ بأموال القرض مشروعا صغيرا ليزيد من دخله
فبالرغم من كل شئ لم يستطع حتى الآن أن يوفر من راتبه سوى مبلغا بسيطا ... فهو يعيش ( براحته على الأخر ) ولا يستطيع ان يتنازل عن هذه الرفاهية التي يعيش فيها لذا فقرض البنك سيسهل الأمر بالنسبة له
هذا المشروع والذى سيدر دخلا إضافيا سيساعده على سداد القرض سريعا
وبعد الانتهاء من سداد القرض سيتحسن دخله الى درجة كبيرة .. لن يقلق حينها من شئ وسيكون ( مدير نفسه )
.. سأل عن كل شئ جيدا وعرف الأوراق المطلوبة .. راتبه الكبير سيوفر له تسهيلات لا بأس بها واسم شركته التي يعمل بها اسم كبير
سيوفر له صلاحيات لا بأس بها .....
وفى عمله في الصباح كان مشغولا للغاية حين دخل إحدى الموظفين إلى مكتبه طالبا منه ان يتحدث معه على انفراد .. فكر أن يعتذر له ولكنه لم يفعل ورغم انشغاله وضيق الوقت .. جلس على مكتبه في هدوء وقال له خير أتفضل إتكلم
فأجابه الموظف على الفور : أنا أسف جداا انى أكلمك فى موضوع زى ده وعارف انك ممكن تسخر من كلامى لكن أنا حسيت أن دى رساله لازم أوصلهالك امبارح حلمت انك بتقول لحد إنا معرفوش انك هتعمل قرض من البنك وسمعت صوت لحد مشفتوش بيقولك بلاش أرجوك أنت إنسان كويس وده الخطأ الأخير اللى ممكن تقع فيه وسمعت الصوت بيترجاك انك متعملش القرض ... وبعدين يا أستاذ سعيد أنت مش عارف إن القرض ده ربا ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) يا أستاذ سعيد افتكر قول الله تعالى ( #
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ # فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ
)... حرب من الله ورسوله يا أستاذ سعيد حرب من الله ورسوله أنت أد الحرب دهى ... أنا أسف بجد لكن كان لازم أبلغك أنا معرفش هل أنت فعلا ناوى تعمل قرض ولا لأ لكن هو ده اللى شوفته وكان لازم ابلغك
عن اذنك
خرج الموظف من مكتب سعيد بعد ان زلزلت الكلمات جسده وشعر بقشعريرة تملأ جسده وبرودة في أطرافه حين تذكر كلماته الأخيرة( حرب من الله ورسوله يا أستاذ سعيد أنت أد الحرب دى)
قرر حينها أن يؤجل هذه الخطوة .. وألا يشغل باله بهذا الموضوع حاليا .. ولكن حين قابل صديقه في الصباح وحكى له عما يعتزم قال له صديقه ( يا عم هو أحنا يعنى كل حاجه بنعملها صح وبعدين ما الناس كلها شغاله كدا أنت يعنى أحسن من الناس دهى .. وربك غفور رحيم وأنت محتاج .. اتكل على الله وخلص وبعدين أنت هتاخد الفلوس وتشغلها يعنى هتكسب وتعتبر البنك شريكك ) .فلسفه ووجهة نظر أليس كذلك
لم تمر أيام حتى كان قد نسى أمر هذا الموظف أو تناسى .. وأتم القرض وبدأ مشروعه الصغير .. وبدأ مشروعه فى النجاح بالفعل .. مما أثار غيرة بعضا من زملاؤه بالعمل ..
ولم تمضى شهور حتى تغيررئيس مجلس الإدارة بشركته التى يعمل بها .. هذا المدير ولسبب ما لم يفهمه كان لا يحبه وبدأ فى مضايقته بوسائل شتى .. حتى أضطرتحت ضغط المضاياقات والمعامله السيئة لترك العمل بالشركة .. معتمدا على دخل مشروعه الصغير والذي بدا ناجحا حينها ويدر دخلا لا بأس به ... لم يكتمل العام حتى بدأت مشاكل السيوله الماديه تحاصر مشروعه الجديد .. ليجد نفسه مضطرا لسحب قرض جديد بضمان مشروعه الصغير ... ولأسباب لم يفهمها حتى الأن سارت الأمور من سئ إلى أسوأحتى أنه قضى عدة أسابيع فى قسم الشرطه لتحريره شيك بدون رصيد ..
.لم يستطع تسديد أقساط القروض فى وقتها والفوائد البنكيه لا ترحم .. باع ذهب زوجته ثم اضطر لبيع سيارة زوجته .. وقبل كل هذا بالطبع تنازل عن كل أنواع الرفاهية التي كان ينعم بها .. ثم وجد نفسه مضطرا لبيع سيارته .. وللأسف باع شقته أيضا واشترى بجزء من ثمنها شقة صغيره في أحدى أحياء القاهرة المتواضعة.. وبدلا من سيارته الفارهه أصبح يذهب إلى عمله بالمواصلات العامة ... لم يشأ أبدا أن يعترف لنفسه بأن ما يحدث له هو حرب من الله ورسوله .. ظل يكابر حتى وجد نفسه فجأه مضطرا لبيع شقته الصغيرة أيضا .. وظلت كلمات الموظف ( حرب من الله ورسوله يا أستاذ سعيد أنت أد الحرب دى ) تتردد في عقله وهو يرى أثاثه الفاخرأو ما تبقى منه ينتقل إلى شقة صغيرة ايجار جديد بإحدى الأحياء النصف شعبية بالقاهرة

الخميس، 9 يوليو، 2009

لو شاء الله أن يهبنى حفنة حياة أخرى


لو شاء الله أن يهبني حفنة حياة أخرى، سوف أستغلها بكل قواي. ربما ما قلت كل ما أفكر فيه لكنني حتماً سأفكر في كل ما سأقوله. وسأمنح الأشياء قيمتها، لا لما تمثله، بل لما تعنيه، سأنام قليلاً، وأحلم كثيراً، مدركاً أن كل لحظة نوم خسارة لستين ثانية من النور. وسوف أسير فيما يتوقف الآخرون، وسأصحو فيما الكلّ نيام، لو شاء ربي أن يهبني حفنة حياة أخرى سأرتدي ملابس بسيطة واستلقي على وجه الأرض عارياً ليس من جسدي وحسب بل من روحي أيضاً، وسأبرهن للناس كم يخطئون لو اعتقدوا انهم لن يكونوا عشاقاً متى شاخوا، فهم لا يدرون انهم يشيخون اذا توقفوا عن العشق.
للطفـــل ســـوف أعطي الأجنحة، لكنني سأدعه يتعلّم التحليق وحده، وللكهول سأعلّمهم ان الموت لا يأتي بسبب السنّ بل بفعل النسيان.
لقد تعلمت منكم كثيراً أيها البشر... تعلمت أن الجميع يريدون العيش في القمة غير مدركين أن سرّ السعادة في كيف نهبط من فوق. وتعلّمت ان المولود الجديد حين يشد على أصبع أبيه للمرّة الأولى يعني انه أمسك بها الى الأبد. تعلّمت أن الإنسان يحق له أن ينظر من فوق إلى الآخر فقط حين يجب أن يساعده على الوقوف.
بل تعلمت منكم أكثر! لكن، قليلاً ما سيسعفني ذلك، فما ان انهي توضيب معارفي سأكون على شفير الوداع.
قل دائماً ما تشعر به وافعل ما تفكّر فيه.
لو كنت أعرف أنها المرة الأخيرة أراكِ نائمة كنت آخذك في ذراعيّ وأصلّي أن يجعلني الله حارساً لروحك. لو كنت أعرف أنها دقائقي الأخيرة معك لقلت «أحبك» ولتجاهلت، بخجل، أنك تعرفين ذلك.
هناك بالطبع يوم آخر، والحياة تمنحنا الفرصة لنفعل خيراً، لكن لو أنني مخطئ وهذا هو يومي الأخير أحب أن أقول كم أحبك، وكم أنني لن أنساكِ. لأن الغد ليس مؤكداً لا للشاب ولا للكهل. ربما هذا آخر يوم نرى فيه من نحب. فلنتصرّف، لئلا نندم لأننا لم نبذل الجهد الكافي لنبتسم، لنحنّ، لنطبع قبلة، أو لأننا مشغولون عن قول كلمة فيها أمل.
احفظوا قربكم ممن يحبكم وتحبّون، قولوا لهم همساً انكم في حاجة اليهم، احبوهم واهتموا بهم، وخذوا الوقت الكافي كي تقولوا: نفهمكم، سامحونا، من فضلكم، شكراً، وكل كلمات الحب التي تعرفونها.
لن يتذكر أحد أفكاركم المضمرة، فاطلبوا من الربّ القوة والحكمة للتعبير عنها. وبرهنوا لأصدقائكم وأحبائكم محبتكم لهم»


الوصيه الاخيره ل. غبرييل غارسيا ماركيز