الجمعة، 31 ديسمبر، 2010

إعلان هام وكل سنة وانتم طيبين

كل سنة وانتم طيبين

يارب تكون سنة كلها طاعة لله و نجاح و خير علينا جميعا

كنت بفكر من فتره أعمل مدونة للكتب ويشاركني فيها كل اللى يحب

وبمناسبة السنة الجديدة قولت أفتتحها
نفسي تشاركوني فيها علشان تبقى حاجه زي مجله أدبية عن اخبار الإصدارات الجديدة والكتب والروايات الجديدة كل اللي قرأ شئ وعجبه كل اللي سمع عن كتاب كويس وكل اللى أصدر كتاب وعايز يعلن عنه ممكن يبعتلي على الأيميل وهنشر الرساله بتاعته.
اللي عنده أي اقتراحات ياريت يتفضل بيها
رابط المدونة..كتابي

الأربعاء، 29 ديسمبر، 2010

الرابعة عصرا

دقت الساعة تمام الثالثة عصرا..فهرعت إلى المطبخ لتتم تجهيز طعام الغذاء..عادت لتوها من العمل ليس أمامها سوى نصف ساعة ويعود الأولاد من المدرسة ثم نصف ساعة أخرى ويعود يحي من عمله
تستيقظ كل يوم في السادسة صباحا لتجهز الأولاد لليوم الدراسي..تصلي الفجر..تجهز الشطائر وأكواب الحليب .. تضع بعض الشطائر للإفطار والبعض الأخر تلفه ليحمله الأولاد للمدرسة..يتناولون الشطائر و يشربون الحليب ثم يرتدون ثيابهم وأحذيتهم .. يصففون شعرهم ثم يحملون حقائبهم وتودعهم وتغلق الباب وراءهم وتعود إلى الداخل متمنية من قلبها ألا يحمل الصباح أية مفاجآت.
تكون مهمتها مع الأولاد سهلة إذا ما قورنت بمهمتها معه .. مع الأولاد الصراخ مسموح و الاستعجال مسموح و قليل من اللعنات وتقطيب الجبين أيضا مسموح .. أما معه فلا تملك سوى ابتسامة رقيقة وصوت هادئ وتظاهر بأن أمامنا اليوم بطوله .
أحيانا تشعر أنه يتعمد التلكؤ .. يقوم من نومه بتكاسل واضح .. يتناول فطوره بهدوء .. يتحدث كثيرا .. تسأل نفسها هل يتعمد حقا إطالة الحديث أم أنها فقط من يتخيل ذلك .. هل تتعجل خروجه إلى هذا الحد .
تفكر أنه ربما يقرأها ويتعمد حصارها حتى تكف عن التظاهر بأن (كله تمام ) وبأنه ( أمامنا اليوم بطوله ) .. تربكها الفكرة فتنفضها عن رأسها وتعود لتلتقط خيط الحديث الذي يبدو وكأنه سيمتد إلى الأبد.
لماذا لا تخبره فقط وببساطه بأنها في عجلة من أمرها هل تصدق نفسها حقا في انه لا يشعر بتوترها
منذ لحظة نزول الأولاد للمدرسة وحتى نزوله إلى العمل يمر الوقت طويلا..تشعر وكأنها قابلة للاشتعال في أية لحظة.. تسأل نفسها ألف مرة لماذا لا تخبره ببساطة أنها في عجلة من أمرها .. لماذا تصر على التظاهر بأن وجودهما معا ينسيها الدنيا وما فيها .. ينسيها الوقت والعمل ومديرها السمج ( متصيد الأخطاء ) والذي لا يترك مناسبة دون أن يذكرها بأنها الوحيدة بين زملائها التي لا تلتزم بمواعيد الحضور والانصراف .فترد عليه بانفعال بأنها حين تقدمت للعمل أوضحت أنها لن تستطيع الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف .. طبيعة عملها تسمح بذلك ..أوضحت أيضا أنها ستكون ملتزمة فقط بتسليم المشروعات في موعدها وهو شخصيا قبل بذلك .. يقاطعها وعلى وجهه ابتسامة تمقتها ( لا تأخذين كل شئ على أعصابك .. أمزح معك ) .. تلمح في عينيه نظرة شماتة لأنه أستطاع استفزازها وإثارة أعصابها وإفساد يومها.. فتتجاهله وتبدأ العمل .
في منتصف النهار تترك المكتب .. يكون زملائها منهمكين في اعمالهم بينما تحمل هي عملها وتعود إلى البيت حتى لا تتأخر عن الثالثة عصرا قبل موعد عودة الأولاد بنصف ساعة .. تشعر بتهامسهم عليها ولكنها تتجاهلهم ..يتهامسون أو لا يتهامسون لا تملك سوى تجاهلهم .. إما هذا أو تجلس في البيت بلا عمل .. بعد سنوات الدراسة الخمس بكلية الهندسة و الأحلام العريضة تجلس في البيت بلا عمل .. لتحمل وبجدارة لقب ( ربة منزل ) .. لن تقبل .. ستتحمل أي شئ حتى لا تحمل ذلك اللقب الذي يفزعها ويذكرها بفشل حياتها العملية
تنتفض إذا سألها أحدهم ( ربة منزل ؟) تجيب بعصبية مهندسة .. تنظر في أول مرآة تقابلها تتأمل صورتها وتسأل نفسها لماذا اعتقدوا أني ربة منزل هاجمتها منال ذات مرة قائلة ما العيب في ( ربة المنزل ) أنه اختيارك سواء العمل أو الجلوس في البيت لرعاية الأولاد لا دخل لأحد في ذلك
*********
أضافت الملح للصلصة وأضافت قليل من الزعتر ليجعل الاسباجيتي أطعم .. قطعت حبات الفلفل وأضافتها للسلطة الخضراء ثم أضافت ملعقة من زيت الزيتون كما يحب يحي .. يضايقها طعم زيت الزيتون في السلطة الخضراء ولكنها في كل مرة تضيفه بلا تردد.
في تمام الثالثة والنصف يدق جرس الباب .. يعود الأطفال إلى البيت فتعود الفوضى معهم تحتضنهم ثم توبخهم وتلملم أشياءهم المبعثرة .. تحممهم لتزيل عنهم أثر الطريق تلبسهم ملابس نظيفة .. و تنظر إليهم فيمتلئ قلبها بالرغبة في الحياة .. تتأملهم وتقول لنفسها ( لو أني لم أكن في العمل صباحا لكنت أكثر هدوءا وبشاشة .. مقصرة معهم .. كنت عصبية ولم أستقبلهم بود كاف ) .
تمام الرابعة يعود يحي ليجدها واقفة بالمطبخ كما تركها في الصباح.

tadwina-70014772-tadwina

الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

للبيع



جلس يتأمل أوراقه المكدسة أمامه .. كم يوما من أيام عمره سرقتها تلك الأوراق..يوم ..أثنين .. ثلاث ؟..لا بل عمر كامل عمر ممتلئ بنبض الحياة .. الحياة بكل تناقضاتها .. نبض حياته هو و ليس حياة أحد آخر .. كم سهر على تلك الأوراق يدون حكاياته واحدة تلو الأخرى واحدة حقيقية وأخرى أختلقها حكاية عن حبيبين واخرى عن وطن ..حكاية عن ألم وأخرى عن أمل .. هذه كتبها وهو غاضب و تلك كتبها وهو يائس أما هذه دونها وهو مختنق بالبكاء ورجولته تمنعه من كل تعبير عن الحزن ..
امتدت يده لتنتقي ملفا عشوائيا ليعيد قراءته .. ألم يكتفي بقراءة أعماله ألف مرة ؟!!! فتح الملف قرأه تخيل لو انه يقرأ لأحد غيره .. ليس من المنصف أن نحكم على أعمالنا ولكن هذا العمل رائع بحق .. لماذا لم يحقق نجاحا يذكر .. لماذا ؟؟؟ يعذبه السؤال .. يخنقه يحمله بعيدا ليعيد على نفسه للمرة الألف ( كل شئ نصيب ولكل شئ أوان) كل من قرأ عمله الأول تنبأ له بمستقبل رائع .. بينما لم تتخطي مبيعات إصداراته الطبعة الأولى و التي طبعها على حسابه .. في كل مرة يطبع عملا جديدا يقول لنفسه هذه المرة لم أخطئ في كذا كما حدث في المرة السابقة ولكن ذات السيناريو يتحقق بكل تفاصيله مرة أخرى .. ذات الانتظار الثقيل والترقب المقيت لأي بادرة تدل على نجاح عمله الجديد .. حتى بات الأمر سببا لخلافات طاحنة بينه وبين زوجته .. تقول له ألم تتعب نؤجل حياتنا كلها من أجل لا شئ ..ما عاد الناس يلتفتون لأعمال مثل أعمالك لا يحب الناس سماع صوت ضميرهم يريدون أن يخرسوه .. بينما تُقظه أنت بأعمالك تلك
تحاول أن تكون رقيقة معه تارة ..وتارة أخرى تنفجر غضبا فلا تقيس كلماتها .. يبتلع حسرته محاولا أن يرد ولكنه لا يجد ما يقول .. ماذا يقول لها ؟.. لن تفهمه على أية حال .
دار بنظره في فراغ الغرفة الضيقة.يتأمل أكوام الكتب المتكدسة في كل زاوية تفوح منها رائحة يعشقها . يرى خلف كلمات كل منها كاتب خلد عقله .. وضع نبضه وعمره بين غلافين صنعا بإتقان أو لا إتقان .. وضع بعض من نفسه وروحه في طيات كتاب ثم أرسله في فضاء الزمن ليصل فكره وعقله لكل الناس في كل زمان .. يتأمل الكتب ويتذكر رغبة زوجته في بيعها كروبابكيا تريد أن تتخلص منها لتتسع الحجرة لسرير جديد للبنت تريد أن تفصل البنت عن أخويها .. مازال الأولاد صغار على هذا ولكنها مثل الحياة تعرف كيف تضغط عليه وتسحق إرادته دون أي إحساس بالذنب.
سأل نفسه لماذا أعيش المأساة وأستغرق في فصولها .. أعرف جيدا كيف أخرج نفسي منها .. و أعرف كيف الخلاص .. سبيل الخلاص مفتوح أمامي يغريني كل يوم بالخطيئة الكبرى
هنا تجلى له بصور عدة رآه دون أن يتجسد وسمعه دون أن يتكلم وسوس له :ما المانع في التنازل قليلا ما المانع في مجاراة التيار .قليل من الشطارة لن تضر .. يا عزيزي أنها شطارة وليست خطيئة كما تظن .. سمي الأشياء بأسمائها لا تقول كلاما كبيرا مفزعا تقول كيف أبيع نفسي وعقلي لمن يدفع أكثر تقول إنها الخيانة العظمى .. تضخم الأمر صدقني .. سأقدم لك عرضا لا ترفضه فكر أولا فكر جيدا قبل أن تقول كلامك الفلسفي الذي لا ينفع لا في زماننا هذا ولا في أي زمان أخر .
زعق في وجهه لا أريد أن اسمع منك شيئا لن اقبل منك أي عروض .. صدقك كثيرون قبلي وانخدعوا بوعودك فباعوا أرواحهم لك لتستمد من هزيمتهم قوتك .. اشتريتهم بوعودك لتجدد معنى وجودك وسبب أزليتك التي دفعت ثمنها غاليا
ضحك بسخرية هامسا منذ متى تقول تلك الكلمات الفارغة .. ألا ترى إلى أين أوصلتك .. يا مسكين هل تصدق حقا انك على صواب .. في تقديرك ما هو الصواب ؟ .. هل الصواب أن تموت موهبتك دون تقدير مثلما حدث مع أمك هل من الصواب أن يرتفع ويعلو من لا موهبة لديه ولا ذوق بينما تُسحق موهبتك خلف العدم .. هل تصدق حقا أن الصواب هو الركض خلف قيمك الجوفاء التي لم يعد لها جمهور .. هل تريد أن ينتهي وجود كتاباتك بانتهاء وجودك مثلما حدث مع أمك عاشت وماتت ولم تبرح أوراقها درج مكتبها لم يكن لها جمهور سواك أنت ووالدك .. فيما نفع الصواب و الخطأ ما المعنى الحقيقي للصواب في ظنك .. الصواب يا عزيزي أن تأخذ حقك بذراعك وبشطارتك هذا ما أفهمه
أطرق برأسه دون أن يرد فسأله : هل أعطيك العرض أم ستعيد علي أسطوانتك المشروخة مرة أخرى
هز رأسه فيما يشبه الموافقة
فأستطرد بزهو : إليك العرض .. أعطيك كتيب التعليمات ستجد فيه ما هو مطلوب منك كلما نفذت فقرة ارتفعت درجة حتى تصل إلى الدرجة المطلوبة .. لن تتأخر مكافأتك ستأتيك الجوائز أولا بأول وستكون قيمة مكافأتك بقدر تفانيك في تنفيذ التعليمات .. الجوائز ستكون ذكر اسمك في كل المحافل التي صنعتها بنفسي وغذيت وجودها حتى أصبحت هي المنابر الوحيدة لتقدير الكتاب والكتب وتقدير أي شئ على الإطلاق .. سيتم تدمير كل معارضيك وبكل وسيلة متاحة سواء كانت شرعية أو غير شرعية .. سيتم سحق منافسيك أولا بأول حتى لا يرتفع وجود لأسم فوق اسمك .. أما المال فلا تسأل ولا تعد سيفوق تدفقه بين يديك كل طموحك و توقعاتك . فقط ألتزم بكتيب التعليمات .. لا ترد الآن خذ وقتك في التفكير لآنه وحين نبدأ لا مجال للتراجع .
من خلف الباب جاء صوتها مقترن بطرقات خفيفة بدت رقيقة ورحيمة نوعا ما .. أعلنته بوصول تاجر الروبابكيا الذي سيشتري الكتب القديمة
_اصرفيه لن ابيع الكتب
_ تكلمت بهدوء حتى لا تستثير غضبه : لا تحرجني لقد اتفقت مع الرجل بموافقتك وسيدفع ثمنا ممتازا .
_ لا تقلقي عما قريب سيتغير كل شئ .. لن نحتاج لبيع الكتب سنبيع شئ أخر